الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 البدر التمام في بيان حكم بعض ما ورد في فضل رمضان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 39
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: البدر التمام في بيان حكم بعض ما ورد في فضل رمضان   الخميس 6 سبتمبر - 23:11

البدر التمام في بيان حكم بعض ما ورد في فضل رمضان



تأليف / عبد الله بن عبد الرحمن آل سعد


مقدمة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فإن شهر رمضان، شهر مبارك، وموسم عظيم، تقال فيه العثرات، وترفع فيه الدرجات، وهو مدرسة يتربى فيها المسلم على فعل الطاعات، واجتناب المعاصي والسيئات، فينبغي على المسلم أن يستقبل هذا الشهر بطاعة الله، وتزكية نفسه من أدران الخطايا والذنوب.

وقد اشتهرت بفضله الأخبار، وتواترت فيه الأحاديث والآثار.

وهذه الفضائل على ثلاثة أقسام:

الأول: الفضائل التي تتعلق بذات الصوم.

الثاني: الفضائل التي تتعلق بذات الشهر، أي: رمضان.

الثالث: الفضائل التي تتعلق بمضاعفة ثواب بعض الأعمال عندما تؤدى فيه دون سائر الأشهر.



فأما القسم الأول فيأتي على ثلاثة أنحاء:

1. فضائل تتعلق بصوم الفريضة كما جاء في الصحيحين: البخاري (1901) ومسلم (760) من حديث أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

2. فضائل تتعلق بصوم التطوع كما جاء في الصحيحين: البخاري (2840) ومسلم (1153) كلاهما من حديث النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري t قال: سمعت النبي r يقول: (من صام يوماً في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا). ولفظ مسلم: (باعد).

3. فضائل تشمل صيام الفرض والنافلة كما جاء في الصحيحين: البخاري (1894)، ومسلم (1151) كلاهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله r: (كل عمل بن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي..).

وأما القسم الثاني:

فقد قال الله تعالى -مبيناً فضل هذا الشهر-: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان..) الآية [البقرة: 185].

وجاء في الصحيحين: البخاري (1899)، ومسلم (1079) من حديث الزهري عن ابن أبي أنس -مولى التيميين- أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة t يقول: قال رسول الله r: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين).

وقال عبدالله بن مسعود t: (رمضان سيّد الشهور)[1].

فهو شهر عظيم، سواءً ما يتعلق بنهاره أو لياليه، وبعضه أفضل من البعض الآخر، فالعشر الأواخر هي أفضل أيام هذا الشهر، وليلة القدر أفضل ليالي هذه العشر، بل أفضل ليالي السنة كلها.

ومن فضله: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يجتهد فيه بالعبادة ما لا يجتهد في غيره، ويخصّه بعبادات دون سائر الشهور.

ففي الصحيحين: البخاري (2024)، ومسلم (1174) كلاهما من طريق: مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي r إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.

فمن هذه العبادات: الإكثار من الإنفاق كما جاء في الصحيحين: البخاري (1902) ومسلم (2308) كلاهما من طريق: الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: كان رسول الله r أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان.

ومن هذه العبادات: قراءة القرآن، كما جاء في الصحيحين: البخاري (6) ومسلم (2308) كلاهما من حديث ابن عباس قال: إن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله r القرآن.

ومن هذه العبادات: الاعتكاف، كما جاء في الصحيحين: البخاري (2020) ومسلم (1172) كلاهما من طريق: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله r يعتكف العشر الأواخر من رمضان.

ومن هذه العبادات: المداومة على صلاة الليل جماعة، وإحياء الليل كما تقدم من حديث عائشة.

ومن هذه العبادات: أداء العمرة، وحثّه عليه الصلاة والسلام عليها في هذا الشهر كما سيأتي.

وغير ذلك.

وأما القسم الثالث:

فقد جاء في الصحيحين: البخاري (1782) ومسلم (1256) كلاهما من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لامرأة من الأنصار: (فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجّة).

وفي رواية في الصحيحين: البخاري (1863) ومسلم (1256): كلاهما من حديث حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس: (فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي)[2].

ولم يأت بإسناد صحيح مضاعفة الأجر في غير العمرة[3]، لكن لا شك أن رمضان زمن فاضل، وفضله عز وجل أكبر وأعظم، فيُرجى مضاعفة الأعمال فيه.

ومع هذا الفضل العظيم، إلا أنه جاءت أحاديث لا تصح، ذاعت وانتشرت بين الناس، بل وصل الأمر في بعض الأحيان أنه لا يُذكر في فضل هذا الشهر العظيم؛ إلا هذه الأحاديث، ويُجزم بنسبتها إلى رسول الله r.

فاقتضى الأمر التنبيه على ذلك، وبيان ضعف هذه الأخبار، ونكارة متون بعضها، وذلك بالاختصار والإيجاز، وإلا فبعضها يحتاج إلى بسط أكثر من ذلك.

ولا شك أن في الصحيح من سنة رسول الله r غُنية عن الضعيف[4].

وقد قدمت هذه الرسالة بذكر بعض ما صح من فضائل هذا الشهر الفضيل[5].

وبالله تعالى التوفيق.

أملاه

عبد الله بن عبد الرحمن آل سعد

4 رمضان 1428

فصلٌ

في بعض ما صحّ من فضائل هذا الشهر الفضيل [6]



ما جاء في الصحيحين: البخاري (1896)، ومسلم (1152) كلاهما من حديث: سليمان بن بلال، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد t قال: قال رسول الله r: (إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، أغلق فلم يدخل منه أحد).

وما أخرجه مسلم (233) من حديث أبي هريرة أن رسول الله r كان يقول: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر).

وما جاء في الصحيحين: البخاري (1904)، ومسلم (1151) كلاهما من حديث أبي هريرة t يقول: قال رسول الله r: (قال الله كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)[7].

فهو وقاية وستر للصائم من المعاصي كالرفث، وشأن الصيام عظيم حتى إن الشيء المكروه عند الناس –وهو خلوف الصائم- يكون محبوباً عند الله.

والصوم لا يعدله شيء، كما جاء من حديث: رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة -في قصةٍ- قال: يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة. فقال: (عليك بالصوم فإنه لا مِثْل له). وفي رواية: (لا مثيل له)، وفي رواية: (لا عِدْل له).

فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً؛ إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف[8].

والصوم يقي المسلم من الشهوة، فقد أخرج الشيخان: البخاري (1905) ومسلم (1400) كلاهما من حديث: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود t عن النبي r قال: (من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

والصوم من أسباب دخول الجنة، فقد أخرج مسلم (1028) من حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (من أصبح منكم اليوم صائماً؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن تبع منكم اليوم جنازة؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟). قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟) قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله r: (ما اجتمعن في أمرئٍ إلا دخل الجنة).

ومن الفضائل: ما جاء من حديث: شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال سمعت عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال: (من الصديقين والشهداء)[9].

وما جاء من حديث: شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث وكان رجل من أصحاب النبي r كأنه أولى بالحديث مني فحدث الرجل عن النبي r قال: (في رمضان تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي منادٍ كل ليلة: يا طالب الخير هلمّ، ويا طالب الشر أمسك)[10].

وما جاء من حديث: سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده كعب بن عجرة t قال: قال رسول الله r: (احضروا المنبر). فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: (آمين). فلما ارتقى الدرجة الثانية، قال: (آمين). فلما ارتقى الدرجة الثالثة، قال: (آمين) فلما نزل، قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه. قال: (إن جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي، فقال: بُعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له. قلت: آمين. فلما رقيت الثانية، قال: بُعداً لمن ذكرتَ عنده فلم يصلّ عليك. قلت: آمين. فلما رقيت الثالثة، قال: بُعداً لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة. قلت: آمين)[11].

وما جاء من حديث: شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري، قال: سمعت مولاةً لنا يقال لها: ليلى، تحدث عن: أم عمارة بنت كعب أن رسول الله r دخل عليها فدعت له بطعام فقال: (تعالي فكلي). فقالت: إني صائمة. فقال: (إن الصائم إذا أُكل عنده صلت عليه الملائكة)[12]. والله تعالى أعلم.



فصلٌ

في بعض الأحاديث الضعيفة الواردة في فضائل هذا الشهر



الحديث الأول:

حديث سلمان الفارسي t الطويل المشهور، وفيه:

(قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك...من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ...وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار... من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء).

وهو حديث منكر سنداً ومتناً، ولا يصح ألبتة، ولم أقف على أحدٍ ممن تقدم من أهل العلم أنه صحّحه.

o أما من جهة الإسناد:

فقد جاء من عدة طرق لا يصح منها شيء –سيأتي الكلام عليها وبيان ضعفها- ومداره على:

علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان به مرفوعاً.

والحديث له عدة علل:

1. علي بن زيد بن جدعان البصري: لا يحتج به، وقد تكلم فيه الجمهور لسوء حفظه، وكان يرفع ما يوقفه غيره، قال شعبة: كان رفّاعاً، وقال حماد بن زيد: ثنا علي بن زيد -وكان يقلب الأحاديث-، وفي رواية: يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً، فكأنه ليس ذاك. وله ما يستنكر، وقد اختلط كما قال شعبة.

وكان متقناً للقرآن، صاحب ليل، من فقهاء البصرة، قال ابن حبان: كان شيخاً جليلاً، وكان يهم في الأخبار.

على أن جميع الطرق إلى زيد لا يثبت منها شيء -كما سيأتي-.

2. أنه على ضعفه قد تفرد به عن سعيد بن المسيب، وهذا مما يدل على نكارته.

3. أن سعيد بن المسيب لا يُعرف بالرواية عن سلمان، فلا يُدرى هل سمع منه أم لا؟[13] وليس له رواية عنه في الكتب الستة. أما في إتحاف المهرة فلم يذكر له عن سلمان غير هذا الحديث، وحديث آخر رواه الدارقطني وهو حديث باطل.

وللحديث عدة طرق:

فقد أخرجه ابن خزيمة (3/191-192) –وقال فيه : إن صح الخبر[14]- قال: ثنا علي بن حجر السعدي ثنا يوسف بن زياد ثنا همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان به.

وأخرجه البيهقي في الشعب (3608) من طريق ابن خزيمة، وأخرجه أبو اليُمن ابن عساكر في جزءٍ فيه أحاديث شهر رمضان (7) من طريق البيهقي.

وأخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (41)، وابن شاهين في فضائل رمضان (16)، والبيهقي في الشعب (3608) وفضائل الأوقات (37)، والأصبهاني في الترغيب (1726)؛ من طرقٍ أخرى عن علي بن حجر به.

ورواه أبو الشيخ ابن حيّان في الثواب كما في الترغيب للمنذري.

قلت: وهذا إسناد لا يصح، فيه يوسف بن زياد: والأقرب أنه البصري أبو عبدالله، كان ببغداد وهو ضعيف جداً. قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.

طريقٌ آخر:

أخرجه الحارث بن أسامة (كما في المطالب العالية 6/33) قال: حدثنا عبد الله بن بكر حدثني بعض أصحابنا -رجلٌ يقال له: إياس- رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب عن سلمان به.

وأخرجه العقيلي في الضعفاء (1/45)، ومن طريقه الخطيب في التاريخ (4/333) من طريق: عبد الله بن بكر السهمي قال حدثنا إياس بن أبي إياس عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي به.

وذكره ابن أبي حاتم في العلل (م: 733) قال: سألت أبي عن حديث حدثناه الحسن بن عرفة، عن عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثني إياس، عن علي بن زيد بن جدعان به.

وأخرجه البيهقي في الشعب (3608) من طريق: عبد الله بن بكر السهمي عن إياس بن عبد الغفار عن علي بن زيد بن جدعان به.

قلت: وهذا إسناد لا يصح، قال أبو حاتم الرازي: «هذا حديث منكر؛ غلط فيه عبد الله بن بكر؛ إنما هو: أبان بن أبي عياش، فجعل عبد الله بن بكر (أبان): (إياس)».

وأبان: متروك.

وذهب العقيلي إلى أنه غيره فقال: إياس بن أبي إياس مجهولٌ أيضاً، وحديثه غير محفوظ.

ولذا قال ابن حجر في إتحاف المهرة (5941): «وأما إياس بن عبد الغفار[15] فما عرفته».

ثم قال عقب ذكره الحديث: «قد روي من غير وجهٍ، ليس له طريقٌ ثبتٌ بيّن».

ويعضد قول أبي حاتم أمران:

1. أن إياساً هذا لا يُعرف إلا في هذا الخبر، فاحتمال خطأ عبدالله بن بكر: قائمٌ.

2. أن أبان وابن جدعان بصريان ومتقاربان في الطبقة، فاحتمال رواية أبان عنه قريبة.

غير أنه يجاب عن هذا:

1. أن إياس من شيوخ عبدالله بن بكر-كما في هذا الحديث- فيكون أدرى بحاله، وقد سمّاه: (إياس بن أبي إياس) وفي رواية: (إياس بن عبد الغفار).

2. أن أبان بن أبي عياش من المشهورين، وهو وعبدالله بن بكر بصريان، فيبعُد أن يكون عبدالله لا يعرفه، ويخطئ في اسمه؛ إلا أن يكون دلّس اسمه (وهو ما يسمى بتدليس الشيوخ)، غير أنه لم يوصف بتدليس.

ومهما يكن من أمر فالإسناد ساقط؛ إن كان أبان فهو: متروك، وإن كان إياس فهو: مجهول.

تنبيه: سقط من سند الحارث والعقيلي والخطيب: (علي بن زيد بن جدعان) والصواب إثباته، كما رواه ابن أبي حاتم وأقره عليه أبوه أبو حاتم.

ولذا قال ابن حجر في الإتحاف: «ومداره على علي بن زيد بن جدعان». والله أعلم.

طريقٌ آخر:

قال أبو حفص ابن شاهين في كتابه فضائل رمضان (15) : ثنا خيثمة بن سليمان ثنا أحمد بن الفرج الحمصي ثنا يحيى بن سعيد العطار ثنا سلاَّم بن سلْم عن علي بن زيد بن جدعان به .

قلت: وهذا إسناد ليس بشيء:

1. أحمد بن الفرج الحمصي: مختلف فيه؛ قال ابن أبي حاتم : كتبنا عنه ومحله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، وقال أبو أحمد الحاكم: قدم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حسّنوا الرأي فيه.

وأما الشاميين فقد ضعّفوه؛ فقد كذبه محمد بن عوف الحمصي، وضعفه ابن جوصا، وقال ابن عدي: كان محمد بن عوف يضعفه ومع ضعفه يكتب حديثه.

قلت: والأقرب أنه لا يحتج به؛ فهو شاميّ وأهل الشام أدرى بحاله وقد ضعفوه، لا سيما محمد بن عوف الحمصي؛ فهو من الحفاظ ومن أهل بلده ومعاصرٌ له.

2. يحيى بن سعيد العطار: واهي الحديث؛ فقد ضعفه ابن معين وقال: قد روى أحاديث منكرة. وقال الجوزجاني والعقيلي: منكر الحديث . وقال ابن عدي: له مصنفٌ في حفظ اللسان، وله أحاديث لا يتابع عليها، وهو بيّن الضعف.

3. سلاَّم بن سلْم: واهي الحديث، وقد أُتّهم؛ قال أبو نعيم : متروك بالاتفاق. والله أعلم.

طريقٌ آخر:

أخرجه ابن عدي في الكامل (5/293) من طريق: عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب الجدعاني ثنا سعيد بن أبي عروبة عن علي بن زيد بن جدعان به.

قلت: وهذه الطريق خطأ. قال ابن عدي: عبد العزيز بن عبد الله هذا عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات.

طريقٌ آخر:

أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (58)، والبيهقي في الشعب (3955)، وفضائل الأوقات (72)، والطبراني في الكبير (6/261)، والأصبهاني في الترغيب (1763)، وابن عدي في الكامل (2/220)، وابن حبان في المجروحين (1/300) وقال: «وهذا لا أصل له»؛ كلهم من طريق: حكيم بن حزام، عن علي بن زيد بن جدعان به.

وهذا إسناد باطل؛ حكيم بن حزام[16]: متروك، وكان من أهل العبادة.

طريقٌ آخر:

أخرجه ابن عدي في الكامل (3/311) من طريق: هشام بن عمار ثنا سلام بن سوار ثنا مسلمة بن الصلت عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: ( أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار)

قلت: وهذا إسناد باطل:

1. سلام بن سوار: منكر الحديث كما قاله ابن عدي.

2. مسلمة بن الصلت: متروك الحديث كما قاله أبو حاتم.

3. تفرد به مسلمة، وليس هو من أصحاب الزهري. والله أعلم.





طريقٌ آخر:

أخرج الطبراني في الكبير (6/261)، والبزار في البحر الزخار (6/469)، وابن عدي في الكامل (2/306) من طريق: الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد بن جدعان به.

وهذا إسناد لا يصح، فالحسن متروك.

هذا ما يتعلق بإسناد هذا الحديث.

o وأما من جهة المتن:

فهو متن منكر؛ وذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن فيه فضائل عظيمة لم ترو إلا بهذه الأسانيد الواهية؛ فدل هذا على نكارة هذا الخبر، وذلك في قوله : (من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) فهذا الفضل العظيم لم يأتِ إلا في هذا الخبر الواهي، الذي لا يصح الاعتماد عليه، والركون إليه.

ولا شك أن فضل الله تعالى واسع، وثوابه لعباده ليس له حد؛ ومن ذلك الحديث -المتقدم أول الرسالة- الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله r: (كل عمل بن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي..).

وغير ذلك من النصوص الصحيحة التي تقدم ذكرها، لكن هذه الفضائل ثابتة بأسانيد صحيحة بخلاف التي جاءت في حديث سلمان، فإنما جاءت من طرقٍ واهية.

الوجه الثاني: أنه قد جاء في هذا الحديث قوله: (من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء).

وهذا المعنى قد جاء بإسناد أصح من هذا، وليس فيه ذكر هذه الأجور العظيمة.

فقد أخرج الترمذي (807) وغيره من طرق عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- عن زيد بن خالد الجهني t قال: قال رسول الله r: (من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً).

وهذا الخبر قد صححه الترمذي، وابن حبان (8/216).

إلا أنه منقطع؛ عطاء لم يسمع من زيد بن خالد، كما قاله علي بن المديني (المراسيل ص155)

وقد جاء لهذا الحديث شواهد بلفظه:

عن عائشة: مرفوعاً عند الطبراني في الأوسط (8/214) من طريق: الحكم بن عبد الله الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة عن النبي r به. وهذا سند باطل؛ الحكم: متروك، وجاء موقوفاً عليها عند النسائي في الكبرى (2/256) من طريق: حسين، عن عطاء، عن عائشة به. وهو خطأ، والصواب عطاء عن زيد.
وعن ابن عباس: مرفوعاً عند الطبراني في الكبير (11/187)، والعقيلي (1/244) من طريق: الحسن بن رشيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس عن النبي r به. وهو خطأ، والحسن بن رشيد: لا يحتج به.
وعن أبي هريرة: عند عبد الرزاق (4/311) موقوفاً –كما في المطبوع-، ويبدو أنه خطأ، والصواب رفعه؛ فقد رواه العقيلي (1/244) من طريق: إبراهيم بن محمد الصنعاني، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/192) من طريق: محمود بن غيلان، والبيهقي في الشعب (3954) من طريق: أبي الأزهر؛ ثلاثتهم عن: عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة عن النبي r به.

وجاء عنه مرفوعاً عند الطبراني في الأوسط (6/69) من طريق: علي بن بهرام، عن عبد الملك بن أبي كريمة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي r به. ولا يصح.

وإن كان لا يصح منها شيء، إلا أن حديث زيد بن خالد الجهني t يتقوّى بها.

وأصل هذا الحديث ما جاء في الصحيحين: البخاري (2843) ومسلم (1895) من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني t أن رسول الله r قال: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا).

فتبيّن مما تقدم أن حديث زيد هذا، أقوى من حديث سلمان الذي معنا بكثير.

ويؤيد ما جاء في حديث زيد بن خالد t من حيث المعنى:

1. ما جاء في صحيح مسلم (1893) من حديث أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله).

2. وما جاء في صحيح مسلم (2674) من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً).

فكل هذا يقوي القول بنكارة حديث سلمان، والله تعالى أعلم.

تنبيه: اختلف أهل العلم هل يكفي تفطير الصائم بأي شيءٍ كان، أم لابد من إشباعه؟

وحديث زيد بن خالد يدل على الإشباع، وهو قول أبي العباس ابن تيمية وغيره، ولو ثبت حديث سلمان لكان نصاً في المسألة ففيه قوله: (من فطّر صائماً على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن)، ولا شك أن هذا لا يُشبع. والله أعلم.





الحديث الثاني:

قال رسول الله r: (أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة). قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: (لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله).



هذا الحديث أخرجه أحمد (2/292)، والبزار (963-كشف الأستار)، وابن شاهين في فضائل رمضان (27)، والبيهقي في الشعب (3602)، وفضائل الأوقات (35)، والطحاوي في شرح المشكل (8/12)، والأصبهاني في الترغيب (1757)، وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (18).

جميعهم من طريق: يزيد بن هارون، عن هشام بن أبي هشام، عن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.

وإسناده ضعيف جداً:

1. هشام متروك، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: ليس بثقة.

2. وشيخه فيه جهالة.

وجاء من حديث جابر t عند ابن شاهين في فضائل رمضان (19)، والبيهقي في الشعب (3603)، وفضائل الأوقات (36) كلهم من طريق:

عبد الوهاب بن عطاء، عن الهيثم بن الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، قال: سمعت جابر..فذكره.

وهذا إسناد لا يصح أيضاً:

1. الهيثم بن الحواري لا يُعرف.

2. وزيد العمي ضعيف.

وما قال السمعاني في أماليه (كما في البدر المنير 1/697) بأنه: حديثٌ حسن، فيه نظر، ولعله يقصد حُسن ألفاظه.

وبعض فقرات هذا الحديث جاءت في نصوص أخرى صحيحة.

ففي الصحيحين: البخاري (1894، 5927)، ومسلم (1151) كلاهما من حديث: الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة t قال: سمعت رسول الله r يقول: (فو الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). وفي لفظ (لخلفة).

وليس فيه تخصيصه بهذه الأمة.

والله أعلم.











الحديث الثالث:

حديث: (صوموا تصحوا):



هذا الحديث جاء من عدة طرق عن جماعة من الصحابة:

فجاء من حديث أبي هريرة t: أخرجه الطبراني في الأوسط (8/174)، والعقيلي في الضعفاء (2/450) من طريق:

محمد بن سليمان[17]، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً: (اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا)[18].

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد».

وقال العقيلي: «لا يُتابع عليه إلا من وجهٍ فيه لين».

قلت: وهذا الإسناد لا يصح، بل هو منكر:

1. لغرابته: فقد تفرد به زهير بن محمد؛ كما أشار لذلك الطبراني، ولم يتابع عليه؛ كما ذكر ذلك العقيلي. وسلسلة (سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة) من الشهرة بمكان، ومخرجة في الصحيحين، فأين أصحاب سهيل المكثيرين عنه من هذا الخبر؟!

2. زهيرٌ هذا متكلم فيه، وخلاصة القول فيه أن حديثه على قسمين:

أ‌- رواية العراقيين عنه مستقيمة.

ب‌- رواية الشاميين عنه ضعيفة، وله ما يُستنكر؛ حتى قال أحمد: كأن زهيراً الذي يحدث عنه أهل الشام آخر!.

وهذا الحديث الذي معنا من رواية الشاميين عنه، فمحمد بن سليمان حرّاني، وقد أشار إلى نحو هذا العقيلي فقال: «لا يُتابع عليه إلا من وجهٍ فيه لين» وفيما يظهر أنه يقصد أن هذا الخبر جاء في أحاديث أخرى، ولا يقصد أن زهيراً توبع عليه من حديث أبي هريرة. والله أعلم.

وجاء من حديث علي t: أخرجه ابن عدي في الكامل (2/357) قال: ثنا محمد بن روح بن نصر ثنا أبو الطاهر قال ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي t مرفوعاً.

وذكره في ترجمة حسين بن عبدالله بن ضميرة؛ وعده من منكراته وقال: وهو ضعيف منكر الحديث وضعفه بيّن على حديثه. ونقل في أول ترجمته ترك وتكذيب كبار الأمة له.

فهذا إسناد باطل؛ لأن ابن ضميرة متهم بالكذب.

وجاء من حديث ابن عباس t: أخرجه ابن عدي في الكامل (7/57) أيضاً قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشي ثنا محمد بن رجاء السندي ثنا محمد بن معاوية النيسابوري ثنا نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً: (سافروا تصحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا).

وهذا إسناد باطل أيضاً، فنهشل بن سعيد متهم بالكذب.



فتبين مما تقدم أن الحديث لا يصح بحال من جميع طرقه، وأنه حديث منكر، وتقدم تضعيف العقيلي له، وكذا العراقي، بل حكم عليه الصاغاني بالوضع في الموضوعات (ص51) له.

ولم أقف على أحدٍ من الأئمة قد صحّحه.

وقد جاء من وجه آخر عند أحمد (2/380) عن أبي هريرة بلفظ: (سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا) ولا يصح، وهذا مما يوهّن هذا الخبر؛ للاختلاف الذي وقع في المتن.

والله أعلم.









الحديث الرابع:

حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان):

هذا الحديث أخرجه: عبد الله بن الإمام أحمد (1/259)[19] والبيهقي في الشعب (3815)، وفضائل الأوقات (14)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (659) جميعهم من طريق: عبيد الله بن عمر القواريري.

والطبراني في الأوسط (4/189) من طريق عبد السلام بن عمر الجني.

وأبي نعيم في الحلية (6/269) والطبراني في الدعاء (911)، وابن عساكر (40/57) من طريق: محمد ابن أبي بكر المقدمي.

ثلاثتهم من طريق: زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك مرفوعاً:

وهذا حديثٌ منكر، وإسناده ضعيف جداً؛ لأمور:

فيه زائدة بن أبي الرقاد: منكر الحديث.
فيه زياد بن عبد الله النميري البصري: ضعيف.
على ضعف زائدة فقد تفرد به كما قاله الطبراني، ولا يُحتمل ذلك منه.
أن هذه السلسلة قال فيها أبو حاتم: يحدث زائدة عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة. وقال البخاري: زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث. (الضعفاء 2/437).

والحديث ضعفه جماعة؛ منهم:

البيهقي (فضائل الأوقات ص104)، والنووي (الأذكار ص314)، وابن رجب (اللطائف ص170)، وابن حجر (تبيين العجب ص37).

وذكره ابن تيمية في الفتاوى (25/291) وسكت عنه، لكن قال قبله: «وأكثر ما رُوِي في ذلك.. ».





الحديث الخامس:

قال رسول الله r يُبشر أصحابه: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم).



أخرجه أحمد (2/385)، وابن أبي شيبة (6/94)، وإسحاق في مسنده (1/73)، وعبد بن حميد (1429)، والبيهقي في الشعب (3600) من طريق: أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة به.

وأخرجه النسائي (2106)، وأحمد في موضع آخر (2/230، 425) وليس فيه: (يبشر أصحابه).

وأخرجه عبد الرزاق (4/175) عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي r مرسلاً. وليس فيه: (يبشر أصحابه).

وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل (11/218) ثم قال: «والصحيح عن أبي قلابة عن أبي هريرة».

قلت: وهذا إسناد صحيح إلى أبي قلابة، غير أنه منقطع؛ أبو قلابة لم يسمع من أبي هريرة.

وأصله ما جاء في الصحيحين: البخاري (1898)، ومسلم (1079) من حديث أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) وهذا لفظ مسلم.

وجاء الحديث بلفظ آخر من طريق آخر ولا يصح؛ عند ابن خزيمة (3/188) من طريق: كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وكثير مختلف فيه، والراجح أنه لا بأس به.

وعمرو: مجهول، وقال البخاري: في حديثه نظر.

وأبوه: مجهول أيضاً.

قلت: وكل ما ورد أن رسول الله r كان يُبشّر أصحابه لا يصح فيه شيء.



الحديث السادس:



قال رسول الله r: (يستقبلكم وتستقبلون) ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: (لا) قال: عدوٌ حضر؟ قال: (لا) قال: فماذا؟ قال: (إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة) الخ الحديث.



أخرجه ابن خزيمة (3/189) ومن طريقه العقيلي في الضعفاء (3/985)، والضياء في المختارة (6/118).

من طريق: عمرو بن حمزة القيسي، عن خلف أبو الربيع -إمام مسجد ابن أبي عروبة-، عن أنس بن مالك به.

وهو حديث لا يصح، بل هو منكر:

1. فيه عمرو بن حمزة القيسي، لا يتابع في حديثه كما قاله البخاري (التاريخ الكبير 6/325)، والعقيلي في الضعفاء (3/984). وقال ابن عدي في الكامل (5/143): «ومقدار ما يرويه غير محفوظ». وقال الدارقطني: ضعيف.

2. فيه خلف، وقد اختلف في شخصه، هل هو خلف بن مهران العدوي البصري -وهذا لا بأس به- ؟.

أم هو شخصٌ آخر وهو إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة -وهذا متكلم فيه-؟.

وهو ما ذهب إليه البخاري في التاريخ الكبير (3/193)، وأبو حاتم.

وقد أشار ابن خزيمة إلى ضعفه فقال: «إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف خلفاً أبا الربيع هذا بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي هو دونه».

فائدة: قال العقيلي عقب روايته هذا الخبر: «قد روي في فضل شهر رمضان أحاديث بأسانيد صالحة مختلفة».

والله أعلم.

الحديث السابع:

قال r ذات يوم وقد أهلّ رمضان فقال: (لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها) فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله حدثنا. فقال: (إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا قال فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله (حور مقصورات في الخيام) على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى تعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشح بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات).

أخرجه ابن خزيمة (3/190) من طريق: جرير بن أيوب البجلي، عن الشعبي، عن نافع بن بردة، عن أبي مسعود به.

ورواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (3/142).

وهذا الحديث باطل سنداً ومتناً.

فيه جرير بن أيوب البجلي: متروك الحديث، بل قال أبو نعيم: كان يضع الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث.

ولذا قال ابن خزيمة: «إن صح الخبر فإن في القلب من جرير بن أيوب البجلي».

وأما متنه فظاهر البطلان. والله أعلم.





الحديث الثامن:

قال r: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة).



أخرجه الترمذي (682)، وابن ماجه (1642)، والحاكم (1/421)، والبيهقي (4/303)، وابن خزيمة (3/188)، وابن حبان (3426)، والبغوي في شرح السنة (1705) من طريق المصنف. وأخرجه المصنف في علله الكبير (1/329)، وأبو نعيم في الحلية (8/306) وقال: «غريب من حديث الأعمش، لم يروه عنه إلا قطبة بن عبد العزيز وأبو بكر» . وأخرجه أيضاً البيهقي في الشعب (3327) وفضائل الأوقات (41) من طريق أبي كريب به.

جميعهم من طريق: أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب، عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

وهذا الحديث معلول كما ذكر الترمذي فقال: «حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر».

ونقل عن البخاري أنه قال -بعد أن روى هذا الخبر من طريق: أبي الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله-: «وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش».

وقد اختلف على أبي بكر بن عياش اختلاف آخر، فقد رواه ابن ماجه (1643) عن أبي كريب عن أبي بكر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.

واختلف على الأعمش اختلاف كثير، فرواه ابن نمير عنه عن حسين الخراساني عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً ببعض هذا الخبر. عند أحمد (5/256).

ورواه أحمد (2/254) عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد -هو شك يعني الأعمش- قال: قال رسول الله r: (إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة).

قلت: وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات أثبات، خرّج لهم الجماعة، غير أنه معلول؛ لما تقدم من وقوع الاختلاف الكثير فيه على الأعمش.

وقد جاء من طريق آخر فيه اختلاف على الأعمش غير ما تقدم.

وأصح ما في هذا الخبر الحديث المتقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة t مرفوعاً: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين).

وليس فيه: (مردة الجن). ولا قوله: (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة).

الحديث التاسع:

قال رسول الله r: (أظلكم شهركم هذا، بمحلوف رسول الله، ما مرّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهرٌ شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعِدّ فيه القوة للعبادة من النفقة، ويُعِدّ المنافق اتّباع غفلة الناس، واتباع عوراتهم، فهو غنمٌ للمؤمن، نقمة للفاجر).

أخرجه أحمد (2/330، 374، 524)، وابن أبي شيبة (6/97) رقم (8968)، وابن خزيمة (3/188)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (186)، والبيهقي في الكبرى (4/304)، والشعب (3607)، وفضائل الأوقات (54)، والعقيلي في الضعفاء (3/980)؛ جميعهم من طريق:

كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة..فذكره.

وهذا إسناد ضعيف جداً، بل هو باطل:

1. عمرو بن تميم: مجهول الحال، وقال البخاري عن حديثه هذا: «في حديثه نظر»، وساق العقيلي هذا الحديث بسنده في ترجمة عمرو بن تميم ثم قال: «ولا يتابع عليه».

2. وأبوه مثله مجهول.

3. ولا يُدرى عن سماعه من أبي هريرة.

الحديث العاشر:

حديث: أن النبي r كان إذا أفطر قال: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت).

وله عدة أسانيد:

1. فجاء في حديثٍ مرسل: أخرجه أبو داود (2358) وفي المراسيل (99)، ومن طريقه البيهقي (4/239)، وابن أبي شيبة (6/329) وعنده: وكان الربيع بن خثيم يقول: «الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت»، وابن المبارك في الزهد (1410)، وابن صاعد في زياداته على الزهد (1411)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (479) وفيه: عن حصين عن رجل عن معاذ. ويبدو أنه خطأ، ولفظه كما جاء عن الربيع بن خثيم موقوفاً عليه.

جميعهم من طريق: حصين، عن معاذ بن زهرة، عن النبي r به.

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/227) وسماه: (محمد بن معاذ) وقال: مرسل. وذكره أيضاً في (7/364) باسم (معاذ بن زهرة).

قلت: وهذا الإسناد ضعيف:

أ‌- لأنه مرسل؛ معاذ تابعي، بل ذكره ابن حبان في الثقات (7/482) في قسم أتباع التابعين.

ب‌- ومعاذٌ هذا مجهول، وذِكْر ابن حبان له، كعادته في توثيق المجاهيل، ولعله لا يُعرف إلا بهذا الخبر.

2. وجاء من حديث أنس:

أخرجه الطبراني في الأوسط (7/298) من طريق: إسماعيل بن عمرو البجلي عن داود بن الزبرقان عن شعبة عن ثابت البناني عن أنس t مرفوعاً.

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا: داود بن الزبرقان، تفرد به إسماعيل بن عمرو».

وهو سند باطل:

أ‌- إسماعيل ضعفه كبار الحفاظ.

ب‌- وعلى ضعفه فقد تفرد به، ولا يحتمل ذلك منه.

ت‌- داود بن الزبرقان: متروك.

ث‌- وقد تفرد بهذا الإسناد عن شعبة، وشعبة من كبار الحفاظ فأين أصحابه الثقات عن هذا الخبر؟!.

3. وجاء من حديث ابن عباس:

أخرجه الدارقطني (2/185)، والطبراني في الكبير (12/146) من طريق: عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن ابن عباس t مرفوعاً.

وهذا سند باطل أيضاً؛ عبد الملك بن هارون متروك.

4. وجاء من حديث علي:

أخرجه الحارث بن أسامة (كما في المطالب العالية 6/141) من طريق: عبد الرحيم بن واقد، عن حماد بن عمرو، عن السري بن خالد بن شداد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي t مرفوعاً.

وهذا سند باطل أيضاً:

أ‌- عبدالرحيم بن واقد: ضعيف، ضعفه الخطيب البغدادي.

ب‌- حماد بن عمرو -هو النصيـبي-: متروك.

ت‌- السري بن خالد لا يُعرف، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/284) وسكت عليه.

فتبيّن مما تقدم أن هذا الخبر لا يصح من أسانيده شيء، وأقواها السند الأول -طريق: معاذ بن زهرة- على إرساله وعدم شهرة راويه. والله أعلم.

ولذا ضعف ابن القيم في زاد المعاد (2/49) هذا الحديث، فقال: ولا يثبت.











الحديث الحادي عشر:

حديث: أن النبي r كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).

هذا الحديث أخرجه أبو داود (2357)، والنسائي في الكبرى (2/255)، والدارقطني (2/185) وحسنه، وقال: «تفرد به الحسين بن واقد»، والحاكم (1/422) وصححه، وعنه: البيهقي في الكبرى (4/239).

جميعهم من طريق: علي بن الحسن، عن الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم المقفع، قال رأيت ابن عمر t يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله r إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).

وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (5/711).

ونقل ابن تيمية في شرح العمدة (1/512-قسم الصيام)، وابن مفلح في الفروع (3/55)، وابن حجر في التلخيص الحبير (2/202) تحسين الدارقطني له ولم يتعقبوه.

قلت: هذا الحديث إسناده غريب كما قاله أبو عبد الله ابن منده (ينظر: تهذيب الكمال 27/391).

وعلي بن الحسن هو ابن شقيق، وهو ثقة من الحفاظ.

والحسين بن واقد صدوق جيد الحديث له بعض الأوهام، خرج له الجماعة، إلا البخاري تعليقاً.

وأما مروان بن سالم فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (7/374) وقال: «روى عن ابن عمر» وسكت عليه. وقال أبو حاتم في ترجمة مروان مولى هند كما في الجرح والتعديل (8/271): «مروان المقفع روى عن ابن عمر حديثاً مرفوعاً، روى عنه حسين بن واقد، ولا أدري هو مروان مولى هند أم غيره؟».

قلت: فرّق البخاري بين مروان مولى هند، ومروان المقفع، ومولى هند وثقه ابن معين وروى عنه حماد بن زيد. والأقرب أنهما رجلان؛ لاختلاف اسميهما، واختلاف من روى عنهما.

وذكره ابن حبان في الثقات (5/424) كعادته في توثيق المجاهيل.

والذي يظهر أن فيه جهالة؛ لأمرين:

1) أنه لم يذكر أنه روى عن أحدٍ سوى ابن عمر، ولم يذُكر له راوٍ سوى الحسين بن واقد، وعزرة بن ثابت. فهذا يدل على عدم شهرته، ولذا اختلف في شخصه كما تقدم في كلام أبي حاتم الرازي.

2) أنه مقلّ جداً، فلم يُذكر في ترجمته غير هذا الخبر.

فمثله فيه جهالة، وقد أشار الذهبي إلى ذلك في كتابه الكاشف فقال: «وُثّق». والذهبي يستعمل هذا الاصطلاح فيمن لم يوثق توثيقاً معتبراً، ومثله ابن حجر عندما قال عنه في التقريب: «مقبول». فكثيراً ما يطلق هذا الاصطلاح على من كان بهذه المنزلة.

هذا ما يتعلق بإسناده، أما متنه، ففيه شطران:

الأول: أن ابن عمر كان يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، والذي جاء في صحيح البخاري (5892) من حديث: عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر t أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.

ففي الحديث الذي معنا بدون تقييد ذلك بحج أو عمرة، ولا شك أن ما في الصحيح أصح، على أنه لو ثبت لم يكن ثمة تعارض، فالمطلق يُحمل على المقيد.

الثاني: ذكر هذا الدعاء عند الإفطار، ولم يأت إلا من هذا الطريق.

وهذا يجعل في النفس شيئاً من صحة هذا الخبر.

ولذا نقل صاحب الكشف الحثيث في ترجمة مروان بن سالم (ص 419 رقم 762) هذا الحديث ثم قال: استنكر عليه الذهبي هذا الحديث الذي ساقه في ترجمته فيما يظهر.

والخلاصة: أن في ثبوت هذا الحديث نظر، ويمكن أن يُعلّ بعلتين:

1. غرابة إسناده ومتنه.

2. جهالة راويه.





- تحسين الدارقطني وتصحيح الحاكم لهذا الحديث:

أما تحسين الدارقطني لهذا الخبر، فمن المعلوم المشهور أن معنى الحسن عند المتقدمين أوسع منه عند المتأخرين، فأحياناً يطلقونه على الغريب، وأحياناً على متن الحديث ويريدون حُسن ألفاظه، وأحياناً على الحديث الذي ليس بشديد الضعف، ويروى من غير وجه، كما هو صنيع أبي عيسى الترمذي، ولذا يجمع أحياناً بين التحسين والتضعيف.

أما الحسن عند المتأخرين فهو: رواية الثقة الذي خفّ ضبطه، فينبغي التنبه لهذا الفرق.

وعلى هذا لا يلزم من تحسين الدارقطني لهذا الإسناد أنه مقبول، ومتنه محفوظ.

وأما تصحيح الحاكم فتساهله معلوم، وقد أخطأ هنا في مروان فظنّه الأصفر الذي أخرج له البخاري؛ قال ابن حجر في التهذيب: «زعم الحاكم في المستدرك أن البخاري احتج به فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر».

ولذا ذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/49) هذا الحديث بصيغة التضعيف، فقال: وروي عنه..



الحديث الثاني عشر:



قال رسول الله r: (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد).

هذا الحديث أخرجه ابن ماجه (1753)، والطبراني في الدعاء (919)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (481)، والحاكم (1/422)، والبيهقي في الشعب (3904)، والفضائل (142)، وابن عساكر (8/256)؛ جميعهم من طريق:

الوليد بن مسلم، ثنا إسحاق بن عبيد الله المدني، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص...فذكره.

قلت: هذا إسناد غريب، وفيه: (إسحاق بن عبيدالله)، وقد وقع في بعض المصادر: (إسحاق بن عبدالله)، وقد اختلف في شخصه:

1. فقال الحاكم –وقد وقع عنده: إسحاق بن عبدالله-: «إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زائدة فقد خرج عنه مسلم، وإن كان ابن أبي فروة فإنهما لم يخرجاه».

قال ابن حجر في إتحاف المهرة (9/549): «هذا بناءً على ما وقع عنده أنه (ابن عبدالله) مكبّراً، وإنما هو (عبيد الله) على التصغير، وإنما هو ابن أبي المهاجر أخو إسماعيل، وقد أوضحت ذلك في مختصر التهذيب».

قلت: والذي في التهذيب أنه ذهب إلى هذا القول بناءً على ما ذكره ابن عساكر في تاريخه، وأنه سمع سعيد بن المسيب وابن أبي مليكة، وروى عنه الوليد بن مسلم.. ثم ذكر له هذا الحديث.

2. وقال أبو حاتم وأبو زرعة أنه: إسحاق بن عبدالله بن أبي مليكة.

3. وأما البخاري فسماه في التاريخ الكبير: إسحاق بن عبدالله المدني.

وهذا كله يدل على جهالته وعدم شهرته.

وأقرب هذه الأقوال: ما ذهب إليه ابن عساكر ورجّحه ابن حجر، وذلك أن هذا الراوي وقع حديثه عند أهل الشام، فهُم أدرى به.

وإذا قلنا أنه إسحاق بن عبيدالله بن أبي المهاجر فهو ليس بالمشهور.

وقد أعله المنذري في الترغيب والترهيب (2/53) بإسحاق فقال: «وإسحاق هذا مدني لا يعرف».

ولذا ذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/49) هذا الحديث بصيغة التضعيف، فقال: «ويُذكر..».

وقد جاءت أحاديث أخرى أن لكل مسلم ومسلمة في رمضان دعوة مستجابة، ولا يصح منها شيء.













الحديث الثالث عشر:



قال r: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم).

هذا الحديث أخرجه الترمذي (3598)، وابن ماجه (1752)، وأحمد (2/304)، والطيالسي (2584)، وابن حبان (8/214)، (16/396) وابن خزيمة (3/199)، و عبد بن حميد (1420) وغيرهم.

من طريق: أبي مجاهد عن أبي المدلّة عن أبي هريرة به.

وإسناده فيه ضعف:

1. فأبو مجاهد: سعد الطائي.

2. وأبو المدلّة.

كلاهما فيهما جهالة[20].

وقد اختلف في متن هذا الحديث، ففي بعض الألفاظ ليس فيه موطن الشاهد، وهو دعاء الصائم.

وهذا الحديث من أقوى ما ورد في الباب من الاستجابة لدعاء الصائم.

وجاء عند الترمذي (2526) من طريق: حمزة الزيات عن زياد الطائي عن أبي هريرة به.

وزياد هو سعد، وقد يكون الخطأ من حمزة الزيات فإن له أوهاماً، وسقط من الإسناد: أبو المدلّة؛ ولذا قال أبو عيسى: «هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل».







o فقه الأحاديث الأربعة في الدعاء عند الإفطار:

أقول وبالله تعالى التوفيق:

تبين مما تقدم أنه لم يثبت في الباب شيء يصح الاعتماد عليه، فإذا اشتغل الصائم بأي ذكر، أو دعا بما تيسّر، فلا حرج، بدون التقيّد بدعاءٍ معين، أو ذكرٍ مخصوص.

ومما يؤيد مطلق الدعاء والذكر، أن هذه الأحاديث الضعيفة جاءت بألفاظ متغايرة، وثبت عن بعض السلف بسند جيد -كما تقدم نقله- عن الربيع بن خثيم رحمه الله.

والله عز وجل قد وعد بإجابة الدعاء مطلقاً، فينبغي على الإنسان أن يتحرى الأوقات والأزمنة الفاضلة، لا سيما شهر رمضان. والله أعلم.



هذا ما تيسر جمعه، والحكم عليه.

وبالله تعالى التوفيق؛؛

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

[1] أخرجه ابن أبي شيبة (4/152) رقم (5552) من طريق أبي الأحوص. وعبدالرزاق (4/307) رقم (7894) من طريق: معمر. وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (33) من طريق: أيوب بن جابر. وابن وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (184)، والبيهقي في الشعب (3638) من طريق شعبة. وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (192) من طريق إسرائيل؛ خمستهم عن: أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود به.

وأخرجه الطبراني في الكبير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
البدر التمام في بيان حكم بعض ما ورد في فضل رمضان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: مكتبة الفقه-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: