الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 النكبة الأمريكية..رؤية شرعية(1/2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: النكبة الأمريكية..رؤية شرعية(1/2)   الثلاثاء 3 يناير - 21:36



الشيخ/ عبد العزيز بن ناصر الجليل

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،

فإن من أصول الإيمان بالله عز وجل التي لا يصح إيمان عبد إلا بها الإيمان بأسمائه سبحانه وصفاته وآثارها والإيمان بقضائه وقدره وأنه ما من شيء يحدث في ملكوت الله عز وجل من مكروه ومحبوب إلا والله سبحانه قد كتبه وعلمه قبل حدوثه وهو الذي خلقه وأحدثه بقدرته سبحانه وحكمته البالغة التي قد يظهر للعقول شيء منها ويغيب عنها جوانب كثيرة تعجز عن إدراكها. ومما يقضيه الله عز وجل ويقدره على عباده في هذه الأرض التي نعيش عليها بعض الكوارث من النقص في الأموال والأنفس والثمرات حيث نواصي العباد بيده ماض فيهم حكمه عدل فيهم قضاؤه. ولكن هذه الكوارث تختلف في إصابتها والحكمة منها بالنسبة للمؤمنين عنها بالنسبة للكفار, فبينما نجدها للمؤمنين لطفاً ورحمة وتطهيراً أو تكفيراً للسيئات وتنبيهاً وتحذيراً من التمادي في المعاصي لعلهم يرجعون, فإنا نجدها للكافرين عقوبة وانتقاماً ووضع حد لكفرهم وظلمهم وبطشهم وانتصاراً من الله لعباده المؤمنين المستضعفين وتثبيتاً وإظهاراً من الله عز وجل لآثار قوته وعزته وبطشه, كما أن فيها أيضاً تنبيها للكافرين على عاقبة كفرهم وظلمهم لعل بعضهم ممن أراد الله به الخير أن يتعظ ويقلع عن كفره وظلمه.

وإن ما أراه الله لعباده في هذه الأيام من قوته وعقوبته بطاغية العصر وقارون الزمان أمريكا المتغطرسة الظالمة وحلفائها الكفرة حيث الدمار الذي يحق على اقتصادهم والهلع الذي يحل بهم من جراء ذلك لهو آية وعبرة للمعتبرين يجب أن يقف عندها المسلمون ولاسيما الدعاة منهم والمجاهدون.

ومن باب النصيحة والتواصي بالحق مع نفسي وإخواني المسلمين أسوق بعض الوقفات والوصايا في ظل هذا الحدث الجسيم؛ علّها أن تساهم في تقوية الثقة بديننا, وتقوية اليقين بنصر الله عز وجل لدينه, وإظهاره على الدين كل,ه ولو كره المشركون, وعلها أن تسهم في تقوية الصلة بربنا عز وجل ,ومعرفة أسمائه سبحانه وصفاته وآثارها. فأقول وبالله التوفيق:

الوقفة الأولى:

وجوب ربط هذه الأحداث وغيرها بمقتضى أسماء الله عز وجل الحسنى وصفاته العلا ومقتضى سننه التي لا تتبدل, يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: " وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها وتستلزمها استلزام المقتضي الموجب لموجبه ومقتضاه, فلا بد من ظهور آثارها في الوجود, فإن من أسمائه: الخلاق المقتضي لوجود الخلق, ومن أسمائه الرزاق المقتضي لوجود الرزق والمرزوق وكذلك الغفار والتواب والحكيم والعفو, وكذلك الرحمن الرحيم, وكذلك الحكم العدل إلى سائر الأسماء. ومنها الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجود, والوجود متضمن لخلقه وأمره (ألا له الخلق والأمر تبارك الله ب العالمين ) [الأعراف:54] أ.هـ ( الصواعق المرسلة 4/1564)

ما أحوج المسلمين إلى تقوية هذه المفاهيم في قلوبهم ولا سيما في هذا الزمان الذي طغت فيه التفسيرات المادية للأحداث وأصبحنا لا نكاد نسمع في وسائل الإعلام والتوجيه والتثقيف من يربط الناس وما يجري عليهم من الأحداث بالله عز وجل وتفرده في التدبير والقوة والقدرة والقهر والحكمة والرحمة والغنا وغيرها من صفات الله عز وجل العلى وأسمائه الحسنى. كما لا نكاد نسمع من يربطها بسنن الله عز وجل في التغيير وسنته سبحانه في عقوبة العصاة والظالمين وإهلاك الكافرين, وسننه سبحانه في نصره لعباده المؤمنين وانتصاره للمستضعفين.

ولو أن هذا المنهج المادي في النظرة للأحداث قد انحصر في أهل الكفر والإلحاد لم يكنه هذا غريباً لما يعيشونه من خواء عقدي وروحي ولما يتقلبون فيه من ظلمات الكفر والتصورات وعمى القلوب والبصائر قال الله عز وجل في وصفهم: ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب ) [الرعد:19], فهم قد عموا عن قدرة الله وعز وجل وقهره وعما يترتب على كفرهم وظلمهم من العقوبات, وإنما الغريب أن تنتشر مثل هذه التفسيرات في إعلام المسلمين ومجتمعاتهم. ولا أدل على ذلك مما نسمعه هذه الأيام في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية من كلمات وتعليقات حول الاقتصاد في العالم العربي وبنوكه ولاسيما الاقتصاد الخليجي وبنوكه وقولهم إننا بمنأى عن هذه الكارثة ولا خوف على البنوك الخليجية والمصارف العربية لأن مصارفنا منضبطة ومعاملات السوق المالي محكمة وغير ذلك من التبجحات التي تنبي عن الغرور بالنفس والتعلق بالأسباب المادية ونسيان قوة الله عز وجل وقهره ونسيان أن هذه البنوك تحمل معاول هدمها حسب السنن الإلهية من التعامل بالربا والبيوع المحرمة وغيرها من أسباب العقوبة والدمار وسينالها ما ينال غيرها إن لم تتب إلى الله عز وجل وتنتهي عن ظلمها وجشعها.

ولعل من المناسب هنا إيراد ذلك الحوار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم بين نوح عليه السلام وبين ابنه الكافر والذي يظهر في الفرق بين من ينظر بالميزان الإلهي للأحداث وبين من ينظر إليها بالموازين المادية الصرفة والمتمثل في ابن نوح الكافر, قال الله عز وجل: ( ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهم الموج فكان من المغرقين ) [هود:43،42].

ففي هذا الحدث الكوني الهائل والمتمثل في ذلك الطوفان العظيم الذي غطى الأرض سهلها وجبلها وصار موجه كالجبال نرى أن نوحاً عليه الصلاة والسلام المؤمن بربه سبحانه وقدرته وقهره وتدبيره لكل شيء وحكمته وعدله ولطفه لما نظر إلى هذا الحدث العظيم بهذا الميزان الإلهي المستقيم دعا ابنه ليلحق به في السفينة لينجو من عذاب الله تعالى وحذره بأن لا يبقى مع الكافرين الذين لهم العذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر. وهنا لطيفة: حيث قال نوح لابنه ( اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) ولم يقل ( مع الغارقين ) أو ( مع الهالكين ) لأن المصيبة العظمى هي في الكفر وليست في الموت غرقاً. ثم إنه بهذا الميزان الإلهي للحدث قال لابنه ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) فليس ثمة اليوم إلا الله عز وجل الذي يعصم عباده المؤمنين ويرحمهم وينجيهم برحمته ومن كفر فلا عاصم ولا راحم له من دون الله عز وجل مهما فعل من الأسباب المادية للإنقاذ.

أما ابن نوح الكافر فإنه لما نظر إلى الحدث – الطوفان الهائل – بالنظرة المادية وفسره بأنه ظاهرة كونية تتمثل في طوفان وفيضان عظيم ولم يربطها بقدرة الله عز وجل وحكمته وتدبيره وسننه ما كان منه إلا أن ينظر إلى أسباب مادية يتعلق بها في نجاته فقال: ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) وماذا أغنى عنه الجبل حين انقطعت عنه رحمة الله عز وجل ؟ إنه لم يغن عنه شيئاً وإنما كانت عاقبته كما أخبر الله عز وجل ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) [هود:43].

وأسوق فيما يلي بعض الآيات من كتاب الله ربنا سبحانه التي تبين لنا المنهج الحق والميزان العدل في التفسير الرباني لما يحدث لأعداء الله الأمريكان وحلفائهم من ظواهر كونية وكوارث اقتصادية, وهذه الآيات من الوضوح والجلاء بحيث لا نحتاج إلى تعليق ولا تفسير. ومن هذه الآيات:

• قول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102]

• وقوله عز وجل: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) [الكهف:59]

• وقوله سبحانه: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [آل عمران:178].

• وقوله سبحانه: (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) (الحج:48) لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) [الحج:48]

• وقوله تعالى: (..وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [الرعد:31]

• وقوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) [الأنعام:6].

• وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) [القصص:59]



والآيات في تقرير هذه السنة الإلهية كثيرة في القرآن الكريم وإذا ما نظرنا إلى الكوارث التي تحل اليوم بالكفرة الأمريكان وحلفائهم في ضوء هذه الآيات الكريمات والتي تمثل سنة الله عز وجل في أخذه للظالمين لرأيناها تنطبق عليهم تمام الانطباق فما من ظلم وقعت فيه الأمم السابقة التي أهلكها الله عز وجل إلا وقد اجتمع في أمة الكفر المعاصرة وذلك في أعتى صوره وأبشعها ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

1- كفرهم بالله عز و جل سواء الملحد منهم أو القائل بعقيدة النصارى في التثليث وتأليه عيسى عليه السلام وسعيهم في الأرض فساداً بنشر عقيدة النصارى الوثنية وتسخير المليارات للجمعيات التنصيرية لنشر الشرك والكفر في أمم الأرض.

2- الفساد الأخلاقي المريع الذي لم تصل إليه البشرية في تاريخها الماضي الطويل حيث استباحة الزنا وشرب الخمور وهتك الأعراض وتفكك الأسر بل وصل بهم الفساد والإباحية إلى أن يكون للشواذ والشاذات جنسياً جمعيات ومؤسسات مرخصة لفعل اللواط والسحاق.

3- الفساد المالي الذريع وقيام اقتصادهم على الحرية المطلقة الفوضوية والتي عمودها الربا المضاعف والبيوع المحرمة وتسلط القوي على الفقير, ونشر ذلك في أمم الأرض وإفساد اقتصادها.

4- ظلمهم لشعوب الأرض ولا سيما المسلمين في أوطانهم حيث جاءت جيوشهم الجرارة واحتلت بعض بلدان المسلمين وقتلوا النساء والأطفال وسرقوا ثرواتهم وعذبوا أبناءهم في السجون وشردوهم من ديارهم.

5- حصارهم للمسلمين في ديارهم حتى مات من جراء ذلك مليون طفل في العراق وكذلك ما قاموا به من حصار الفلسطينيين المستضعفين في غزة وقطع موارد الحياة عنهم. وسبحان الله وبحمده الذي جازاهم بجنس فعلهم فحاصرهم في ديارهم حصاراً اقتصادياً لم يجدوا منه مخرجاً.

6- القضاء على الجمعيات الخيرة المنتشرة في بلدان المسلمين وبخاصة في دول الخليج التي كانت تكفل أيتام المسلمين وفقراءهم ودعاتهم فتعطل كثير من هذه الجمعيات وتوقفت الإغاثات التي كانت تقوم بها.

7- ظلمهم للمسلمين في أديانهم وأخلاقهم حيث تدخلوا في عقائد المسلمين ومناهجهم وعقولهم وسعوا عن طريق المنافقين من المسلمين في تبديل الدين وإفساد الأخلاق بالقنوات الفضائية والإباحية.

8- ظلمهم لشعوبهم بإغراقهم بالدين والقروض الربوية التي عجزوا عنها بعد أن امتصوا دماءهم واستولوا على أملاكهم وأخرجوهم منها بعد أن عجزوا عن السداد. وأصبح 10% من طواغيت المال والربا يتحكمون في 90% من الناس في بلادهم هم تحت رحمة هؤلاء الظلمة الطواغيت.

هذه مجرد أمثلة لظلم هذه الأمة الطاغية فهل بعد هذه المظالم من ظلم, ولقد عذب الله الأمم السالفة وأهلكها بظلمها وكفرها الذي إذا قيس بظلم هذه الأمة الطاغية لا يساوي عنده شيئاً ومع ذلك فقد حلم الله عز وجل عنهم وأملى لهم إنه حليم حكيم عليم خبير. والآن نشهد بدايات عقوبة الله عز وجل لهم وانهيارهم ولعذاب الآخرة أكبر. فهل بعد هذا يسوغ لمن يتكلم عن هذه الكارثة الاقتصادية أن يغفل الأسباب الحقيقة لها وينسى سنة الله عز وجل في الظالمين ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزة من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا )[فاطر:44،43].

ومع وضوح هذه الآيات ودلالتها القاطعة على سنة الله عز وجل في إهلاكه الظالمين إلا أنا نجد من المفتونين من بني جلدتنا من يرفض هذا التفسير الرباني ويسخر من أهله ومثالاً على ذلك ما كتبه محمد المحمود هداه الله في جريدة الرياض 23/10/1429هـ العدد (14731) حيث يقول:(ابتهج خطاب الجهل بهذه الأزمة المالية العالمية التي طالت العالم المتحضر خاصة وأن عمق الأزمة ومنشأها في الولايات المتحدة، التي يكن لها خطاب الجهل الكثير والكثير من العداء. ابتهج خطاب الجهل إلى درجة الشماتة - كسلوك بدائي ملازم له - وظن أن هذه الأزمة هي بداية النهاية لعدوه التاريخي المفترض، مطعماً كل هذه الشماتة بقراءة تقليدية بحيث تستحيل الأزمة المالية – في تفسير خطاب التقليد – إلى عقاب إلهي، يكون مقدمة لـ"الوعد الصادق" الحلم الذي يتراءى له بين اليقظة والمنام!) فالحمد لله الذي هدانا للحق وعافانا مما ابتلى به هذا الظالم لنفسه، ونسأله سبحانه الثبات على دينه, وأن يجعل عاقبة هذه الكوارث خيراً للإسلام والمسلمين, وشراً على الكفر والكافرين.

الوقفة الثانية:

وهي امتداد للوقفة السابقة. وفيها بيان أن أسباب انهيار أمم الكفر اليوم وعلى رأسها أمريكا الطاغية قد ظهرت وانعقدت منذ عقود من الزمن ولقد سقطت وانهارت كحضارة وقيم وتماسك اجتماعي منذ عقود أيضاً وحسب سنن الله عز وجل أن سقوط الأمم والدول وتفككها وضعفها يسبقه دائماً سقوط حضارتها وقيمها وأخلاقها وقد يكون بين السقوطين عقود أيضاً ولكن أكثر الناس لا يفرق بين سقوط الدول الظالمة في تصوراتها وأخلاقها وبين سقوط بنيتها وهيكلها ويختلط عليه الأمر فتراه يقول: كم من الزمن ونحن نرى ظلم أمريكا وتحللها وفسادها وما زالت قوية مهابة ونسي أن سنة محق الكافرين هي بأجل عند الله عز وجل وهي لا بد آتيه بعد أن يزدادوا إثماً وظلما كما قال سبحانه: ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ) [آل عمران:178]

يقول الدكتور السلمي حفظه الله: " والسنة الربانية قد تستغرق وقتاً طويلاً لكي ترى متحققة في حين أن عمر الفرد محدود, ولذلك فقد لا يمكنه رؤية السنة متحققة, بل قد يرى الإنسان جانباًَ من السنة الربانية ثم لا تتحقق نهايتها في حياته مما قد يدفعه إلى عدم إدراك السنة أو التكذيب بها, وهنا يكون دور التاريخ في معرفة أن السنة الربانية لا بد أن تقع ولكن لما كان عمرها أطول من عمر الفرد – بل ربما أطول من أعمار أجيال – فإنها ترى متحققة من خلال التاريخ الذي يثبت أن سنة الله ثابته لا تتبدل؛ كما قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الأحزاب:62] أ هـ منهج كتابة التاريخ الإسلامي ص:61

ويقول أيضاً: " قد يرى الناس موجبات العذاب والانهيار قد حلت بأمة من الأمم ثم لا يرون زوالها بأنفسهم. وقد أوضحنا في أول الكلام عن السنن أن سنة الله لا تتخلف. لكن عمرها أطول من عمر الأفراد ولا تقع إلا بأجل محدد لا بد من استيفائه قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف:34].
وقال تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) [الحجر:5،4], وقال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) [الكهف:59] أ هـ (المصدر السابق).

والذي نراه اليوم من خلال أزمة الأمريكان وما يواجهونه من الكارثة الاقتصادية والاجتماعية أنهم بلغوا الذروة في الظلم وفي هذا بداية لسقوطهم وتفكك بنيانهم وضعفهم وانكماشهم حسب سنة الله عز وجل في إهلاك الظالمين بعد أن سقطوا كحضارة وقيم منذ عقود, ولقد صرح بذلك بعض مفكريهم وخبرائهم, يقول ديفد وركر ( كبير مفتشي الحكومة الأمريكية ) وهو ممسك بالملف الوطني الأمريكي كله: " إن الولايات المتحدة الأمريكية تقف الآن على حافة الهاوي,ة وذلك في صورة سياسات, وممارسات لا تطيقها البلاد, تسببت في العجز الشديد في الميزانية, والنقص الحاد في الرعاية الصحية, وتزايد التزاماتها العسكرية الخارجية, مما يهدد باندلاع أزمة طاحنة. إن وضع البلاد يشبه وضع ( روما ) القديمة قبل احتراقها وانهيارها ".

وقال الفيلسوف البريطاني ( جون غراي ) معلقاً على الأزمة الاقتصادية: " ما نراه اليوم هو تحول تاريخي لا رجعة عنه في موازين القوى العالمية نتيجته النهائية أن عصر القيادة الأمريكية للعالم قد ولى إلى غير رجعة ".

وإن انهيار أي أمة اقتصادياً يعني انهيارها سياسياً واجتماعياً وعسكرياً لأن اقتصاد أي أمة يعد عمودها الفقري وإذا سقط العمود الفقري أصاب الشلل جميع الأطراف. إذن فالذي أصاب أمريكا الآن ليس كارثة مالية فحسب وإنما هي ريح صرصر عاتية سخرها الله عليها لتأذن بنهاية المتكبرين والمتجبرين ودمارهم بإذن الله تعالى.


يتبع الجزء الثاني>>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
النكبة الأمريكية..رؤية شرعية(1/2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: شبهات وردود علمية :: الليبرالية-
انتقل الى: