الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 جناية الفكر المتطرف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: جناية الفكر المتطرف   السبت 31 ديسمبر - 2:32

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه وبعد :
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال :" هذا سبيل الله مستقيماً "، قال: ثم خط عن يمينه وشماله ثم قال :" هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} . رواه النسائي (11174) ، والإمام أحمد (4437) واللفظ له ، والحاكم في المستدرك (2938) .
ذكر تعالى الصراط مفرداً للدلالة على أن طريق الحق واحد لا يتعدد، وجمع السبل للتنبيه على أن طرق الضلال متشعبة وكثيرة .
قال تعالى في سورة البقرة { يخرجهم من الظلمات إلى النور} ، قال الشنقيطي في أضواء البيان (wrk/158) : المراد بالظلمات : الضلالة ، وبالنور الهدى ، وهذه الآية يفهم منها أن طرق الضلال متعددة لجمعه الظلمات ، وأن طريق الحق واحدة لإفراده النور .
وكما أن أمة الإسلام وسط بين الأمم ، ودين الإسلام وسط بين الأديان لقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}، فإن أهل السنة والجماعة هم وسط بين الفرق الضالة والمناهج المبتدعة ، وهم الفرقة الناجية ، كما قال صلى الله عليه وسلم :" عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة". رواه ابن ماجة (3992) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1083).
فأهل السنة والجماعة وسط بين الفرق كلها ، يتمسكون بروح الإسلام، ويتمثلون وسطية الشريعة دون إفراط أو تفريط ، ودون غلو أو تساهل ، يرشدون إلى الحق من تنكب الصراط ، ويأخذون بيد من انحرف يميناً أو شمالاً على جادة الصواب .
وسنسلط الضوء في هذه المحاضرة على نوعي الانحراف " الإفراط والتفريط "، " الغلو والتساهل " ، التكفير والتغريب " ، وجنايتهم على الأمة وإضرارهم البالغ بها.
فبالرغم من أن كلا الفريقين يحمل مشروعاً يختلف عن الآخر في الظاهر ، إلا أن المتتبع بدقة يلحظ أن تشابهاً كبيراً بينهما في الأهداف والمآلات والنتائج التي أضرت بالأمة ولم تنفعها. فمن ذلك :
ـــ أن كلا الفريقين يعمل على زعزعة الأمن الفكري ، وذلك بمحاولة إسقاط العلماء وتهميشهم ، لإدراكهم أن العلماء هم صمام الأمان الذي يحبط ويفشل ما يخططون له من إفساد وتغريب وقتل وتخريب.وإذا أسقط العلماء خلت الساحة أمامهم لبث أفكارهم وسمومهم .
هاجم أحد الكتاب (عكاظ 12 / 8 / 1427 هـ ن الموافق 5 سبتمبر 2006 م العدد 1906) العلماء بقوله: ما هي مواصفات «العالم» ... أو ما هو المقياس الذي يطلق على أساسه لقب (عالم)؟!
نعلم جميعاً أن كل ذلك إنما هو -على الأغلب الأعم- مجرد اجتهادات من أناس ربما لا يملك أكثرهم حق هذا النوع من «الاجتهاد» فضلاً عن غيره.
ولكن -رغم كل ذلك- يحدث كثيراً أن تتعارف مجموعة من الناس -قلّت أو كثرت- على كون الشخص الفلاني يحمل صفة «العالم» دون أدنى معرفة بكنه «الصفة» فيصبح عالماً بالضرورة بصرف النظر عن مدى علمه!! ، ومن ثم يصبح محاطاً بهالة من الجلال، والوقار، والبقية معروفة!! .

وقال آخر (الجزيرة يوم الثلاثاء الموافق 12/8/1427هـ ) عن سماحة مفتي عام المملكة بأنه "يستعرض عضلات لسانه من على المنبر " . في محاولة مكشوفة للانتقاص من الشيخ ومكانته.
وفي مقال نشر في بعض المنتديات بعنوان : " بعد سقوط الفوزان ... مزيداً من الحركة كفيل بكشف التطرف في بلادنا " ، قال الكتاب عن سماحته : يأتي بالعجائب في كل مرة تتاح له الفرصة للحديث أو الإفتاء أو الرد على فكرة أو مقال .
هذا الهجوم الليبرالي التغريبي على العلماء لإسقاطهم ينسجم ويتوافق مع هجوم مماثل يقوم به التكفيريون ضدهم ، لكن بلون آخر وحجج أخرى .
فالعلماء عند التكفيريين هم علماء سلطة ، وزبانية الظلمة ، ومفتون للحكام وفق ما يشتهون ، لا يفقهون الواقع ، علماء حيض ونفاس ، علماء الوراق الصفراء وحسب ، منافقون ، مداهنون ، يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.
في مقابلة لأسامة بن لادن مع صحيفة أوصاف الباكستانية ونشرتها صحيفة عرب نيوز على موقعها الالكتروني (بتاريخ 16 /1wrk/2001 م ) قال أسامة: ليست لفتوى أي عالم رسمي قيمة عندي.
وقال في برنامج "أولى حروب القرن" الذي بثت قناة الجزيرة بتاريخ 03/1wrk/ 2001 : (فإذا قامت الضحية لتنتقم لأولئك الأطفال الأبرياء في فلسطين، والعراق، وجنوب السودان، والصومال، وفي كشمير، وفي الفلبين، قام علماء السلاطين وقام المنافقون يدافعون عن الكفر الظاهر -حسبي الله عليهم أجمعين- فالعوام قد فقهوا المسألة، وهؤلاء مازالوا يجاملون هؤلاء الذين تواطؤوا مع الكفار على تخدير الأمة عن القيام بواجب الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا)أهـ.
وقال أسامة بن لادن في خطابه الذي وجهه للشيخ عبد العزيز بن باز بتاريخ 27 /7 / 1415هـ الموافق 29/12/1994م:( فضيلة الشيخ: لقد تقدمت بكم السن ، وقد كانت لكم أياد بيضاء في خدمة الإسلام سابقًا ، فاتقوا الله وابتعدوا عن هؤلاء الطواغيت والظلمة الذين أعلنوا الحرب على الله ورسوله)أهـ.
هكذا بجرة قلم يتطاول على العلماء الثقات الأثبات ، ويحكم على ولاة الأمر بأنهم طواغيت ، متغافلاً عن خدمتهم للدين ونشرهم الشريعة ، فكم من المساجد و المراكز الإسلامية في أنحاء العالم بنوها؟. ويكفيهم شرفاً خدمة حجاج بيت الله الحرام ونشرهم القرآن الكريم والكتب النافعة وإغاثة للمسلمين .
وفي برنامج لقاء خاص مع محفوظ ابن الوالد "أبو حفص الموريتاني " ، أحد أعضاء تنظيم القاعدة البارزين بثته قناة الجزيرة بتاريخ30/1wrk/2001 قال : ثم إني أقول للذين ذرفوا دموع التماسيح، وخطبوا من على المنابر في الكعبة المشرفة وعلماء الأزهر في أكثر من بلد إسلامي يذرفون دموع التماسيح على الأبرياء في أميركا، أين دموعكم ؟. أهـ.
ـــ ومن جناية طرفي الانحراف أن كليهما يضر بالمجتمع ، من حيث ادعى الحرص على مصلحته وإصلاحه ، فالطرح التغريبي الإفسادي بالدعوة إلى تنحية الشريعة وتحجيم الدعوة والدعاة والترويج لسفور المرأة والاختلاط وما صاحب ذلك من تحول سلبي في بعض وسائل الإعلام كلها أمور تهدد استقرار المجتمع ، فانتشار المعاصي والمنكرات من أكبر عوامل زعزعة الاستقرار ، وتفسد على الناس دينهم ودنياهم وتعطل مصالحهم.
والتغريبيون يهددون وحدة المجتمع واستقراره من خلال التحريض على العنف واستفزاز بعض المتحمسين بمهاجمة تحكيم الشريعة والدعوة .
اتهم كاتب ليبرالي المجتمع بأنه لا عقلاني لأنه يحكم الشريعة ( الوطن عدد73 في 5wrk/9/1421هـ ) فقال: صَمَّ أذنيه ووقع تحت هيمنة النقل وابتعد عن تفعيل العقل .
وأشاد آخر بالفوضى التي شهدها معرض الكتاب بالرياض الذي احتوى كتباً فيها مخالفات لدين وثوابت وأخلاق المجتمع ، فكتب مقالاً بعنوان " انتهى زمن الوصاية (الوطن ، السبت 23 شعبان 1427 هـ، الموافق 16 سبتمبر 2006 م العدد 2178 ) قال فيه : لم يعد منطقياً مثل تلك الوصاية الشديدة على عقل الفرد، وتحديد المسموح والممنوع له. إنه الآن يختار بوعي ... ويحاول أن يقبل بنهم على قراءة ما يستطيع ، لعله يعوض عن سنوات عجاف عاشها وهو يقذف بما قرأه عند أول نقطة حدودية، أو قبل أن يذهب إلى مطار العودة إلى الوطن.
أما التكفيريون ، فإنهم يكفِّرون المجتمع ، دون النظر إلى شروط التكفير وموانعه . وجعلوا الوطن دار حرب فاستهدفوا رجال الأمن والمفاصل الاقتصادية والمواقع الاستراتيجية ، لشبه وحجج قامت في عقولهم جعلتهم يسترخصون الأرواح ويستبيحون الأموال ، دون أن يلتفتوا لتحذير أهل العلم والفقه من ذلك .
والعجيب أن أحدهم لو سئل عن حكم شرعي جزئي لنصح السائل بسؤال أهل العلم الموثوقين في دينهم المعروفين بعلمهم وأمانتهم !!.
تساهل في الدماء والأرواح ، مقابل تحرٍ ودقة زائدة في المسائل الفرعية الجزئية !!.
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم وفي أمثالهم:"سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة ".
ـــ كلا الفريقين لا ولاء حقيقي له . فلا ولاء لولاة الأمر ولا ولاء للوطن، بل الولاء لجهات خارجية تستخدمهم ـ من حيث شعروا أم لم يشعروا ـ أدوات لهدم الدار فوق رؤوسهم ورؤوس إخوانهم من المسلمين .
فالتغريبيون بطرحهم مشروع الدولة المدنية يسعون إلى ما يناقض اجتماع أهل العقل والحل والعقد والشورى على إمام واحد ولو كان ببيعة شرعية وحاكماً بالشريعة .
ولا مكان فيها للشريعة في الدولة المدنية لأن الدولة المدنية نقيض للدولة الدينية الحاكمة بالشرع ، لأنها تقوم على فلسفة الديمقراطية وإلغاء مفهوم الدين من الممارسة السياسية وهو ما يعني إلغاء البيعة الشرعية والطاعة والحكم بالشريعة ، وتحويل نظام الحكم إلى ملكية دستورية تقتصر مهامها على بعض المراسم والشكليات .
والتغريبيون لا ولاء لهم اتجاه الوطن ، لأنهم بمهاجمتهم خصوصية المملكة يصادمون الأسس التي قامت عليها الدولة ، وهي نشر التوحيد تحيكم الشريعة وخدمة الحرمين الشريفين ، فهؤلاء لا تروق لهم هذه الخصوصية ، فهاجموها وانتقدوها إفساحاً للمجال أمام رياح التغريب لتهب قوية على المملكة بإضعاف الدعوة ، وتهميش العلماء ونشر الفساد بصوره وألوانه والدفع باتجاه تخلي المملكة عن دورها الريادي الدعوي.
ووجه آخر من عدم ولائهم للوطن ، هو ما صرح سمو وزير الداخلية وفقه الله من تورط بعضهم بالعمل لحساب جهات أجنبية . هذه الجهات التي أغرتهم بالمال والاستثمارات والامتيازات تستعملهم خنجراً في نحر الوطن وسهماً مسموماً في صدور أبنائه لإفسادهم وزعزعة قناعاتهم بتحكيم الشريعة والتحاكم إليها تزامناً مع غزو فكري غربي مركز وشرس .
أما التكفيريون فقد جعلوا طاعتهم وولاءهم لأشخاص يحركونهم بالخطابات الحماسية والرسائل الانترنتية والعبارات المشفَّرة ، عبر قنوات عميلة ومواقع مشبوهة ، ولا يُعرف هؤلاء بعلم ولا فقه ولا حرص على مصالح الأمة وقضاياها .
قال عمر محمود أبو عمر المشهور بأبي قتادة الفلسطيني ـــ أحد قادة القاعدة ومنظريها ـــ في مقال بعنوان "أدعياء السلفية و العمالة للطاغوت " ، قال : ... فإنّ السّلفيّ الذي يعتقد بإمامة عبد العزيز بن باز ومحمّد بن صالح العثيمين واللحيدان والفوزان ... كائناً من كان هذا السّلفيّ ومن أيّ بلدٍ كان، فإنّه سيعتقد في النّهاية بإمامة آل سعود، لأنّ مشايخه هؤلاء يدينون بالولاء والطّاعة لآل سعود، فإمام شيخي إمامي ".
فهؤلاء لا يرون في أعناقهم بيعة لولاة الأمر ، ولا يعتقدون بوجوب طاعتهم في غير معصية الله ، ولا يتبعون منهج النصح والدعاء لهم .
بل إن الواحد منهم يرفض أن ينسب نفسه إلى بلاده ، فإذا سئل عن ذلك قال : أنا من جزيرة العرب ، ويرفض أن ينسب نفسه إلى المملكة، وكأن المملكة هي الفاتيكان أو تل أبيب أو هوليوود وكر الإفساد اليهودي العالمي ، أو نيو أورليانز المعروفة بمجونها وتفلتها .
ومثل ذلك دعوة بعض التغريبيين إلى التخلي عن الهويات القومية والوطنية واتباع مبدأ أنسنة الهوية ، فقال(عكاظ 20 / 8 / 1427هـ، الموافق 13 سبتمبر 2006 م العدد 1914 ) : إن الهويات القديمة قد باتت في حكم التاريخ، وأن البشرية إزاء ما تفعله منجزات التقنية، وما تتضمنه الاتفاقات السياسية والتجارية من تبعات، لا تملك إلا الانتماء إلى جذرها الإنساني العام، خارج الترسبات القاتلة للهويات.
ولكن كيف نصل إلى ذلك الحلم الطوباوي الجميل، في العمل على أنسنة الهوية خارج ما لحق بها من توحش ؟.
فكلا الفريقين خلع اليد من الطاعة : الأول خلعها بطريقة معنوية ـــ إن صح التعبير ـــ وبطريقة خفية مبهمة لا يكاد يلحظها أحد في ظل دندنتهم الدائمة في مقالاتهم حول الولاء والطاعة ،لكن الأفعال على الأرض تناقضها .
أما الفريق التكفيري فكان أقل مكراً ودهاء من الفريق الأول ، إذ أعلن صراحة أنه يخلع يد الطاعة .
وفي كلا الفريقين يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه". رواه مسلم (1848) .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومه لائم". رواه البخاري (6774 ) .
ـــ ومن جناية قطبي الانحراف الفكري : تضييع الطاقات الشابة وتبديدها .
فروح دعوى التغريب هي الإفساد وزج الشباب في أتون الرذيلة ، وصرفهم عن معالي الأمور إلى سفاسفها ، وتهميش اهتماماتهم بدلاً من الجدية والعمل بما ينفع دينهم ووطنهم ومجتمعهم ، إلى الاهتمام بقصات الشعر وصيحات الأزياء وموضات السيارات والجوالات ، ومعاكسة الفتيات وإشباع الشهوات وطلب اللذات .كل ذلك بذريعة التحذير من التطرف الديني والغلو وإخراج الشباب من رقة الانغلاق والتشدد .
ويأتي الفكر التكفيري ليوقع من بعض من سلموا من المكر التغريبي في فخ التكفير، حيث استقطب هذا الفكر شريحة من الشباب مستغلاً التجاوزات التي يقوم بها التغريبيون ، فاندفعت إليه هذه الفئة بإخلاصها وحبها لدينها ظناً منها أن اعتناق هذا الفكر نوع من المر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فجعلها طاقات هدم وتخريب في الأمة بدلاً من أن تكون طاقات بناء .
ـــ ومن جناية الفكر المنحرف بشقيه : تنفير الناس من التدين. فالتغريبيون يهاجمون الملتزمين والمتدينين بحجة أنهم متزمتون لا يواكبون روح العصر ولا يسايرون ركب الحضارة ، وأن الدين هو سبب التخلف .
ويأتي التكفيريون بأفعالهم الدموية لينفروا الناس أيضاً بالإيحاء بأن الدين لا يعرف لغة سوى القتل والتفجير .
ــــ ومن جناية هؤلاء: أنهم زجوا الأمة في معارك جانبية لمواجهتهم ، فانشغلت بنفسها عن مواجهة استحقاقاتها المصيرية ، وانضاف إلى أعبائها أعباءاً جديدة، وإلى مشاكلها مشاكل أخرى ، وصُرِفت عن مواجهة التحديات المصيرية التي تهددها، واختلطت الأوراق، وتبددت الاهتمامات عما هو أولى بالمعالجة.
فبدلاً من أن يمضي الدعاة في مشروع تعريف العالم بالإسلام خصوصاً بعد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ومهاجمة الإسلام واتهامه بالتطرف والوحشية ، فإنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للانكفاء والالتفات نحو الداخل لمعالجة أسس وجذور هذا الخلل الفكري بشقيه .
ـــ ومن جنايتهم : إعطاء الذريعة للمتربصين بالوطن للانقضاض عليه .
فالتغريبيون من خلال اتهامهم للمناهج وللدعوة بأنها تربي على الحقد والكراهية وتحض على العنف أعطوا الذريعة لأعدائنا للتدخل في شؤوننا بشكل أكبر ، ففتحوا أبواقهم الاعلامية لمهاجمتنا ومحاصرة منابع الخير والدعوة .
والتكفيريون بأفعالهم المرفوضة يؤكدون ما يكتبه التغريبيون ، فهذا يكتب بقلمه ، وذاك يؤكد بأفعاله !!.وبين هؤلاء وأولئك وقف أهل الوسطية ينافحون عن الدعوة ومحاضن الخير ويدافعون عن المكتسبات والانجازات .
ـــ ومن ثمرات أفعالهم ، أن تحول المجرم بريئاً والبريء مجرماً ، فقد كان بوش أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية لفترة ثانية على وشك الهزيمة لكن أعمال القتل والتفجير وخطابات ابن لادن التهديدية ، وبيانات الظواهري النارية ، مكنت بوش من إقناع شعبه بأن الإرهاب لا زال يهدد أمريكا وأن ما يقوم به من مجازر دموية في العراق وأفغانستان له ما يبرره ، وأن دعمه للغاصب اليهودي الذي أهلك الحرث والنسل ، إنما هو في سياق الحرب على الإرهاب ، الأمر الذي رفع أسهمه وزاد من شعبيته ومكنه من الفوز بولاية ثانية حافلة بالقتل والتعذيب والتسلط على المسلمين وبلدانهم .
وكان بلير العدو الثاني بعد بوش يصارع لأجل البقاء فنصروه من خلال عملية القطارات التي جعلت شعبيته ترتفع خلال ساعات .
أما التغريبيون فإنهم يحمَّلون الإسلام والمسلمين مسؤولية ما يصيب الأمة من نكبات ، ولا يرضى أحدهم الكلام في أمريكا أو توجيه اللوم لها . فأمريكا دولة تنشر السلام ، وترعى الأمن الدولي وتسهر على تطبيق النظام العالمي .
وما تفعله من جرائم في أفغانستان والعراق وتغطيتها جرائم اليهود في فلسطين وتأييدها لما يجري في الصومال ، إنما هو ـــ عند هؤلاء ـــ لنشر السلام وتحقيق العدل !!.
ـــ وكلا الفريقين يعمل على استدراج أمريكا إلى الوطن:
فالتغريبيون يعملون على ذلك من خلال تسويقهم للعولمة ـــ والتي هي أمركة في حقيقتها ـــ كما صرح بذلك أحدهم في مقال بقوله : ''لا يوجد هناك شيء يسمى الغزو الفكري: إنها العولمة!!..''. والغزو الفكري مقدمة للغزو العسكري وتوطئة له .
ويعملون على توظيف أحداث العنف والتطرف في استعداء الدول الأجنبية وتأليبها على المجتمع من خلال إعطاء تفسيرات مغلوطة لأسباب التطرف والغلو، كاتهام العلماء والدعاة ودور تحفيظ القرآن الكريم والجامعات، بل ومناهج التعليم في مسايرة واضحة للدول العلمانية الغربية لتحقيق طموحاتها المعلنة في توظيف هذه الأحداث لفرض أجندة سياسية باسم الإصلاح، تخدم في العمق أهدافاً استراتيجية تعيد بها بناء الشعوب وفق القالب العلماني المتطرف. ولا أظن أن علمانياً واحداً - حتى ولو كان ذا خلفية سطحية من الناحية السياسية - يخفى عليه خطورة هذا الأمر على بلاده ومجتمعه ووحدة وطنه، كما لا يخفى على كل معني بهذا الشأن أن هذه الملامح تفضي في النهاية إلى تأليب العدو على القيادة السياسية نفسها .
أما الطرف المنحرف الآخر ، وهم التكفيريون ، فلم تعد تصريحاتهم بأنهم يعملون على استدراج أمريكا إلى المملكة بخافية ، وبينوا كما في المقابلات المتلفزة التي أجريت مع بعضهم أنهم يستهدفون منشآت النفط في المملكة لاستفزاز أمريكا والإيحاء لها بأن منابع النفط مهددة ، فتضطر إلى التدخل عسكرياً لحمايتها ، ويسهل حينئذ على التكفيريين مهاجمة هذه القوات !!.
وهنا نتساءل : هل يعرف هؤلاء شيئاً اسمه المصالح والمفاسد ؟.
ما الذي سوغ لهم التفكير باستدراج العدو ليحتل بلادهم ليقاتلوه ؟.
الواضح أنها مؤامرة انطلت عليهم من قبل جهات أقنعتهم بأن هذا هو السبيل الوحيد لاستدراج أمريكا ، بينما تسعى تلك الجهات إلى إضعاف المملكة من جراء مثل هذه الأفعال .
ـــ وهم في كل ذلك يتبعون سياسة التدرج : فحين تسأل التغريبي عن مشروعه في الإصلاح، يجيبك بأن منهجه عقلاني لإيجاد الحلول لمشكلات المجتمع في إطار احترام الإسلام. كما حاول أحدهم بيان ذلك في مقال بعنوان:'' العلمانية والدين''.
وهذا مكر وتدرج مرحلي ، فالمشروع التغريبي لم يكن في يوم من الأيام على هذا النحو ، وإنما تحت الضغط الشديد الذي يعيشه العلمانيون- إذ عجزوا عن اختراق المجتمع بالفكر العلماني كما هو-اضطروا إلى تقديم العلمانية للمجتمع على هذا النحو(المجزئ المقزم)، لإيجاد مدخل مناسب وآمن يمكّنهم في المراحل اللاحقة من طرح أفكارهم بجرأة أكبر.. لكنّ المتتبع لتحركات العلمانيين على الصعيد الفكري والاجتماعي والسياسي، يدرك أن ملامح الأسلوب النقدي وطرح البدائل والحلول، وكذلك الارتباط السياسي المباشر وغير المباشر بدوائر العلمانية المشبوهة، كل هذه الملامح هي ملامح علمانية صرفة تجّسد تناقضاً واضحاً للثوابت العقدية والأصول الدينية، وتروّج للرذيلة والانحلال، وتمهّد لبيع البلاد والعباد بوعي أو بغير وعي.
لكنهم في الآونة الأخيرة كشفوا المستور وصرحوا بمصادمة مشروعهم للإسلام . فقد ورد في موقع دار الندوة الليبرالي السؤال التالي : هل هناك علاقة بين الإسلام والليبرالية ؟. فكان الجواب ما نصه : أعتقد أن البون شاسع بينهما ... فالإسلام يحمل في مسلماته ما يناقض مسلمات الليبرالية... طبعاً الإسلام في أصله الخام ( قرآن وسنة ) فهناك احتقار وترويج لأساطير تزدري أصحاب العقائد المخالفة... وفي السنة أحاديث لا تفي بالحد الأدنى من الانسانية !!.
بل جاهروا بذلك من خلال بعض وسائل الإعلام . يقول أحد المذيعين في MBC FM أنه استفاد من الانفتاح الكبير الذي شهده الإعلام السعودي مؤخراً في إنجاح برنامجه، حيث صار يطرح مواضيع أكثر جرأة وأكثر قرباً من قلوب ومشاكل المستمعين، وأضاف "أتاح الانفتاح والحرية التي شهدها الإعلام السعودي طرح مواضيع جديدة كانت محرمة في السابق، كقيادة المرأة للسيارة وعلاقات الحب والمواعدة وغيرها من الأمور التي تمس المجتمع". والمقابلة منشورة في موقع MBC FM.
وبنفس مبدأ التدرج سار التكفيريون لتحقيق أهدافهم . فكان تبريرهم في بداية أعمالهم التفجيرية هو إخراج المشركين من جزيرة العرب مستدلين بحديث :" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " ، على الرغم من أن الحديث لا يدل صراحة ولا دلالة على جواز قتل المعاهدين والمستأمنين من غير المسلمين كما بين ذلك أهل العلم والتحقيق .
ثم انتقلوا بعد ذلك إلى استهداف المجامعات السكنية التي يقطنها مسلمون وغير مسلمين ، ثم استهدفوا رجال الأمن ، ثم حالوا استهداف المنشآت النفطية والمصالح الاقتصادية!!.
وبين هؤلاء وأولئك يبقى أهل الوسطية والاعتدال ، أهل السنة والجماعة ، ينافحون ويكافحون حفظاً للمسيرة من التعثر ، وصيانة للسفينة من أن تخرقها يد العبث المتطرفة .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
جناية الفكر المتطرف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: شبهات وردود علمية :: العولمة والعلمانية-
انتقل الى: