الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» موقع الشيخ العلامة عمر الحازمي فك الله أسره
الأحد 17 سبتمبر - 21:27 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع الشبكة الفقهية
الأحد 17 سبتمبر - 21:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» الفرق بين قيام الحجة و فهم الحجة
الخميس 27 يوليو - 8:08 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» هل نحن أهل للنصر أم أهل للخذلان والذل و الهوان؟
الخميس 27 يوليو - 7:18 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حين تعبث السعودية بالجهاد !!!
الأربعاء 26 يوليو - 9:15 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» القدس وخذلان الخونة
الإثنين 24 يوليو - 15:42 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» مطوية (خير أمتي قرني)
الجمعة 16 يونيو - 16:28 من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً)
الأربعاء 8 فبراير - 21:09 من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» إحذر من الجاهلية التي يريدها اليهود في بلادك
السبت 17 ديسمبر - 22:57 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» لماذا سخرت هذه الترسانة الإعلامية الغربية و العربية الكبيرة لمناصرة حلب؟
الجمعة 16 ديسمبر - 10:57 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
كتب الشيخ أبو عبد القدوس بدر الدين مناصرة
قال الشيخ صالح الفـوزان الشيخ الألبــاني ليس بمرجئ
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 ملة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو لقمان
زائر



مُساهمةموضوع: ملة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -   الجمعة 1 يوليو - 21:04

بسم الله الرحمن الرحيم



وصف المادة

عنوان الخطبة

                         ملة إبراهيم 

التصنيف

توحيد ومنهج

الشيخ

عبد الرحمن بن صالح الحجي

رابط الاستماع






الخطبة الأولى

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادِي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى واحذروا عاقبة الذنوب فإنها تلوث البصائر وتصد عن الحق، واعلموا أن من فتح الله بصيرته هذه الأيام فنظر إلى الواقع بنور الوحي فإن الله قد أنعم عليه نعمة هي أكبر النعم في هذه السنين الخداعة التي يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ولا يعرف الحق فيها إلا الواحد تلو الواحد فمن عرف الحق فليقدم عليه وليعض عليه بالنواجذ ويلزمه وليعرف نعمة الله عليه.

واعلموا: أن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، و شر الأمور محدثاتها، كل بدعة ضلالة.

 أيها الأخوة في الله يا أهل التوحيد: إن ربنا - جل وعلا - يستفهم هذا الاستفهام فيقول: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء/125]، استفهام بمعنى التقريع أي لا أحدا أحسن دينا منه في الأولين والآخرين، من اتبع ملة إبراهيم حنيفا.

ثم وبخ الله هذا التوبيخ فقال: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة/130]، إلا السفيه، سفيه العقل وسفيه النفس وسفيه الدين، ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [البقرة/131].

ثم أمر الله نبيه بهذا الأمر بعدما أثنى على إبراهيم فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل/131].

ثم أمرنا أن نرد على اليهود والنصارى بهذا الرد فقال: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة/135].

ثم لما افترى اليهود والنصارى وزعموه لهم وهو بريء منهم - عليه السلام - قال الله: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران/67] ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أولى الناس بإبراهيم ﴿ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِين [آل عمران/67].

 

* عباد الله: ملة إبراهيم بينها الله في القرآن، فأفقه الناس وأكثرهم توفيقا وحظا من تدبرها في كتاب الله ثم عمل بها.

ملة إبراهيم في التوحيد والدعوة إليه: ونفي كل شيء يخدش كمال التوحيد.

ملة إبراهيم في البراءة من الشرك وأهله: بل من المشرك قبل الشرك، قال الله: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ بدءوا بهم لأنه قد تجسم فيهم الشرك لا يعرفون شيئا يعذرونهم به وهم قد ارتكبوا أكبر الظلم﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ بدا أي ظهر للقريب والبعيد ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة/4] إلى قول الله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الممتحنة/6].

 إخوتي في الله: ملة إبراهيم في الدعوة، لا يماري ولا يداهن ولا يعرف هذه القواعد التي هي من زخرف القول وهذه الحكمة المحرفة والاحتواء والإسقاط والذهاب والمجيء، لا يعرف إلا الحق الصراح والبداءة به والبداءة بأقصى نقطة فيه والتصريح بالباطل وإن تمالئ عليه الناس وقل المساعد والصبر على ذلك، هذه ملة إبراهيم.

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء/57] من رغب عن ملة إبراهيم في الدعوة فقد سفه نفسه.

ملة إبراهيم في جهاد أهل الباطل: مع إطباقه في الأرض وكثرة أهله وانعدام من يساعد على إنكاره، هذا حق الجهاد.

قال الله:﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [الحج/78]، إنه الجهاد الكبير، إنه حق الجهاد، إبراهيم - عليه السلام - لم يرفع سيفا ولم يُمكن ولكن حق الجهاد التصريح بإنكار الباطل وإن كثر أهله وإن احمرت حدق وانتفخت أوداج وانعدم المعين فالله هو المعين، هذا حق الجهاد.

ملة إبراهيم يا أهل التوحيد في الهجرة إلى الله: إذا لم يظهر دينه أو إذا بحث عن أرض يظهر فيها دينه فإنه - عليه السلام - قد أظهر دينه غاية الإظهار بعد الإحراق وبين لهم وأهانهم وفضحهم أمام أنفسهم وأمام غيرهم ومع ذلك رغب عنهم وعن أرضهم يبحث عن أرض يعبد الله فيها، لا يرى الشرك وأهله ويرتاح من رؤيتهم ولعل الله أن يهيأ له من أمره رشدا، قال له أبوه: ﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم/47] لا تقتدوا بإبراهيم في هذه الكلمة فإن لها سلف لها سبب ثم قال الله: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة/114]، قال إبراهيم: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مريم/50] هذه عاقبة الهجرة واعتزال أهل الشرك.

وقال الله: ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ أي إبراهيم ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت/26]، لم يقل مهاجرا إلى أرض الشام وإنما قال: ﴿ مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي لأنه هاجر - عليه السلام - بكل ذرة في جسده وفي قلبه وفي روحه هاجر إلى ربه بكل جوارحه بقلبه ليس ببدنه فقط، ولذلك أصدق كلام أن يقول ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفي الآية الأخرى قال: ﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات/99] ومن يرغب عن ملة إبراهيم في الهجرة والجهاد والبراءة من الشرك وأهله إلا من سفه نفسه، إلا السفيه والسفيه حقا.

 ملة إبراهيم يا عباد الله في حسن التوكل على الله: وتفويض الأمور إليه.

ملة إبراهيم في تعليم الخير: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قال ابن مسعود: الأمة معلم الناس الخير ".

ملة إبراهيم في طلب اليقين إذا تعلم: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة/260] فإذا أخذت المسائل فاطلب الوحي وتدبره حتى تصل إلى اليقين ولا يقين إلا من طريق الوحي وكل الطرق الأخرى لا تؤدي إلى اليقين حتى يطمئن قلبك، والله ما كان شكا قال ابنه محمد - صلى الله عليه وسلم -: لو كان شكا نحن أحق بالشك من إبراهيم، أما لإبراهيم الشك وهو خليل الرحمن ولكنه طلب اليقين، طلب اطمئنان القلب وهي أعلى منزلة في مراتب العلم.

يا أهل التوحيد: ملة إبراهيم في الحزم: فإنه لما ذهب يزور ابنه إسماعيل وقالت تلك المرأة ما قالت مما لا يصلح أن يقال لرجل غريب لا تعرفه قال: أبلغيه السلام وأخبريه يغير عتبة بابه، فلم يجرحها بالأمر وحزم فيه - عليه السلام - وكان إسماعيل ابن أبيه فهم مراده ونفذه فورا وقال: أنت عتبة الباب فالحقي بأهلك.

ملة إبراهيم في حلمه: قال الله: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة/114].

ملة إبراهيم في شجاعته: والشجاعة ليست كثرة اهراق الدماء الشجاعة ثبات القلب في الأماكن المخوفة والمواقف المرعبة، وهكذا كان إبراهيم - عليه السلام - في إلقائه في النار وفي تكسير آلهتهم رغم أنه وحيد ليس له معين ولا مساعد، شجاعة تزري بالشجعان أن يذكروا شجاعتهم مع شجاعته - عليه السلام -.

ملة إبراهيم في السخاء: الذي يجري في عروقه، لا يتكلفه، والله إن كل سخي بعد إبراهيم حاشى محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ سخاؤه سخاء إبراهيم، استخرج أهل العلم ومنهم ابن القيم رحمه الله في إكرامه لضيوفه خمسة عشر أدبا من آداب الضيافة ومما يدل أن سخاؤه غير متكلف - عليه السلام -، قال: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِتأملوا عبارات القرآن فإنها تدل على النفسيات هذه نفسيات الأسخياء لا يشاور ولا يتردد ولا يسوف، يفعل الأمر تلقائيا فكيف بإبراهيم أسخا أسخياء الدنيا: ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [الذاريات/27].... الآيات

ملة إبراهيم - عليه السلام - في محاورته ومجادلته: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ وهذا كلام رجل أحمق لا يفهم المسالة ولا يفهم أنه لا يفهم، فلذلك انتقل إبراهيم مباشرة إلى ما يبهته فقال" ﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة/258].

إذا ابتليت بأمثال هؤلاء الذي لا يفهم أنه لا يفهم ويأتي بأدلة خارج موضوع المسألة أو بأدلة يستحى من ذكرها، كما تسمعون في هذه الأيام من يقول أن أبا جهل أعلم بالتوحيد من معاذ بن جبل، فأبو جهل يعرف أن السجود لغير الله عبادة وصرفها شرك ومعاذ بن جبل أعلم الناس بالحلال والحرام عبد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون الله وسجد له سجود عبادة ولكنه عُذر لجهله، أعلم الناس بالحلال والحرام أصبح أجهل الناس بالتوحيد والشرك، كلام يستحي من ذكره العقلاء، كلام يستحي من ذكره العقلاء، ولكن ما الحيلة في هؤلاء؟ إلا أن تفعل كما فعل إبراهيم فتبهتهم بما لا قبل لهم به، إن معاذا قرأ سورة يوسف وهي قد نزلت في مكة وفيها نبي سجد لنبي سجود احترام ففعل ذلك إن صح الخبر وأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إن كان سائغا للأنبياء قبلنا فإن الله قد منعه في شريعتنا سدا للذرائع، فإذا ابتليت بأمثال هؤلاء فعليك بملة إبراهيم، قال الله: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا [الأنعام/80]

إبراهيم الخليل لا يثق بنفسه، يثق بربه، ولذلك يقول: ﴿ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ لكني لا آمن من قلبي أن يتقلب فقال: ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأنعام/80] - عليه السلام - إلى آخر الآيات.

قال الله: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ [الأنعام/83].

ملة إبراهيم في الإمامة: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا فقال - عليه السلام - من حبه الخير للناس ولذريته خاصة ﴿ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة/124] إلى قوله: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا لا يدلون على الله بالعمل ولا يضمنون القبول، قلوب منكسرة وأعمال عظيمة ولذلك اتخذه الله خليلا ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ يدعون الله بالإسلام لأن أكثر الناس لم يعرف الإسلام حقا ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة/128].

عباد الله: ولنختم بملة إبراهيم في الدعاء: قال الله: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ منهم من عبدها ومنهم من دافع عمن عبدها ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) أي بأن تمن عليه بالتوبة قبل الموت وأما إن مات على ذلك فأين هو وأين الغفران وأين هو وأين الرحمة؟ ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ إن تعظيم الصلاة وتعظيم الذرية من ملة إبراهيم ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم/41].

وقال في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء/89].

فيا أهل التوحيد: تعلموا ملة إبراهيم وترقوا في ملة إبراهيم وازدادوا خيرا في ملة إبراهيم فإن هذا يقربكم إلى الله، اعلموها في دعوته وجهاده وعبادته وأخلاقه وأعمال قلبه وفي كل شيء، وتذكروا قول الله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء/125].

وتذكروا قول الله:﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة/130].

اللهم فقهنا في ملة إبراهيم، اللهم اجعلنا أولى الناس بإبراهيم، اللهم اجعلنا من الذين اتبعوه وأحبوه وساروا على طريقه يا رب العالمين وإخوانه من أنبيائك ورسلك، اللهم علمنا ملة إبراهيم، اللهم ألزمنا ملة إبراهيم، اللهم فقهنا ملة إبراهيم، اللهم أعنا على الثبات على ملة إبراهيم يا رب العالمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وهل خير إلا من قبلك؟ وهل توفيق إلا من عندك؟ وهل معونة إلا منك؟ يا حي يا قيوم أنت حسبنا ونعم الوكيل.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ملة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: العقيدة و المنهج-
انتقل الى: