الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 أسباب نبوغ السلف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: أسباب نبوغ السلف   الأربعاء 29 أبريل - 2:06

بسم الله الرحمن الرحيم

أسباب نبوغ السلف

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فأسأل الله – جل وعلا – أن يجعلنا من أهل العلم النافع ، والعمل الصالح ، والقلب الخاشع ، والدعاء المسموع ، ربنا لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ، وافتح لنا من فواتح رحمتك ، واصرف عنا ما تكره وتأبى يا أرحم الراحمين .

ثم إني أشكر الله – جل وعلا – شكرًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى على ما أنعم به من الحرص على الخير والإقبال على الديانة ، والاندفاع في سبيل العلم الذي هو ميراث محمد عليه الصلاة والسلام ، أحمده – سبحانه – على سوابغ النعم ، وجوازل الفضل ، وأسأله المزيد من ذلك للجميع ، وأن يجعلنا من المتسابقين في ذلك ، وممن مُنحوا الخير والهدى والسداد .

ما من شك أن العلم النافع هو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد رفع الله – جل وعلا – شأن العلماء في هذه الأمة بنص القرآن ، حيث قال جل وعلا : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [ المجادلة : 11 ] ، ولم يأمر الله – جل وعلا – نبيه – صلى الله عليه وسلم – أن يزداد من شيء شيئًا إلا العلم ؛ قال – جل وعلا – لنبيه : ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [ طه : 114 ] ، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « إنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، وإنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ »( [1] ) .

ومسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الزمن الأول ؛ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ، وزمن الخلفاء ؛ كان فيه العلم الكثير بما يُتلى فيه من القرآن ، وبما يُعلم فيه من دين الله جل وعلا . ثم صارت فيه بعد ذلك حِلَق العلم ؛ لإقراء القرآن ، ولإقراء الحديث ، وحفظ ذلك ، واعتنت الأمة بالحفظ أيما عناية ؛ فقد كان العرب أهل حفظ ، بمقتضى طبيعتهم في أغلبهم ، ولهذا كانوا يحفظون الأشعار ، ويحفظون الوقائع ويتناقلونها بينهم ، ولما نزل كتاب الله – جل وعلا – أمر الله أن يتبع قرآنه ، أي قراءته ، قال سبحانه : ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [ القيامة : 18 ، 19 ] .

واتباع قرآنه يعني أن تتبع القراءة ، وفي ذلك حفظه ومماثلة قراءته كما أُلقي ، ولهذا قال سبحانه : ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ [ القيامة : 16 ] ومضى على ذلك السلف من الصحابة ، كان الحفظ فيهم كثيرًا ، وكان الأكثر يحفظون ما يسمعون ، وخاصة القرآن الكريم ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم مضى الأمر والحفظ قائم وقوي حتى بدأ تدوين الكتب ، فلما بدأ تدوين العلم في كتب وأوراق ضعفت الحافظة ؛ لاشتغال الناس بما دُوِّن في الأوراق عن أن يكرروا ويحفظوا ما أُلقي عليهم .

وهكذا مضى الزمن ، وكلما مضى الزمن وتوالت القرون ضعفت الحافظة ، حتى صار يُعدّ الحفّاظ شيئًا فشيئًا ، ومن تأمل كتاب ( تذكرة الحفاظ ) للحافظ الذهبي – رحمه الله تعالى – وجد كيف أن الحفاظ المتقدمين في الطبقات الأولى أكثر وأكثر من الحفاظ الذين تأخرت بهم طبقاتهم ، وتأخر بهم زمانهم .

ولهذا حرص العلماء على أن يتجه الطالب إلى حفظ العلم ؛ لأنهم علموا أن سبب نبوغ السلف في العلم وحفظ الشريعة وحفظ الديانة أنهم بعد الاستقامة حفظوا ثم فهموا ثم فهّموا ما حفظوا ، وهذا نتطرق لأجله في كلمات سريعة عن سبب نبوغ السلف الصالح في العلم ؛ حيث إنهم يُذكَر عنهم أشياء قد يستغربها من لا يعي حالهم ، يُذكر عنهم البراعة في الحفظ والعلم ، وجودة النظر في الفقه ، والمداولات العلمية ، حتى اشتهر ذلك في البيوت وبين النساء ، فكثر المتعلمون من الكبار والصغار ؛ رجالًا ونساءً .

فمن أسباب نبوغهم :

السبب الأول : صدق الإخلاص لله – جل وعلا – في العلم :

والإخلاص قد يكون في شأن المتعلم ، وقد يكون في شأن مَن وجهه إلى العلم ؛ من الوالد والمعلم والشيخ ، ونحو ذلك ، ولهذا قال بعض الأئمة : طلبنا العلم بغير نية ، ثم جاءت النية بعده . وقال آخر : طلبنا العلم لغير الله ، فأبى أن يكون إلا لله .

ومعنى كلامهم هذا أنهم حين توجهوا للعلم لم يكن عندهم من الفهم بحيث يتجهون إلى تصحيح النية في القصد ؛ لصغر سنهم ، أو لأجل التنافس بين الأقران في الحفظ والعلم وملازمة المشايخ ، ولكن لأجل صحة التوجه وصحة العمل فإن النية جاءت بعدُ . وقوله : “طلبنا العلم لغير الله” لا يعني أنهم يتجهون به لغير الله ، لكن المقصود استحضار النية ، “فأبى أن يكون إلا لله” لأنهم تعلموا في العلم « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ »( [2] ) ، وتعلموا في العلم الإخلاص لله جل وعلا ، وتعلموا أن هذا العلم إنما هو ميراث النبوة ، فحينئذ لن يفلح فيه ولن يستقيم عليه إلا من أخلص فيه .

سُئل الإمام أحمد – رحمه الله تعالى ورفع درجته – عن الإخلاص في العلم فقال : تنوي رفع الجهل عن نفسك ، ورفع الجهل عن غيرك .

وهذا مقصد صحيح شرعي ؛ لأن رسالة الأنبياء – عليهم صلوات الله وسلامه – كانت لرفع الجهل عن الناس ، ونفع الناس بالعلم ؛ بالوحي المطهر من عند الله جل وعلا .

لهذا أوصي جميع المتعلمين أن تكون همتهم حين يتعلمون أن يرفعوا الجهل عن أنفسهم ، وأوصيهم إذا آنسوا من نفسهم رشدًا وطلبوا علمًا لينفعوا به غيرهم أن ينووا رفع الجهل عن الغير ، ولو كان ذلك الغير صغارًا أو ضعفاء في العلم ، أو كانت حاجتهم قليلة جدًّا ، لكن يشتركون في الحاجة إلى العلم ، فيتخلص طالب العلم من قصد الدنيا في رغبه وتوجهه إلى العلم ، ومن ثابر وألزم نفسه بهذه النية فإنها لا مثل لها في تحصيل العلم بعد توفيق الله جل وعلا .

السبب الثاني : أنهم لم يلتفتوا عن العلم إلى غيره :

وهو السبب الثاني لنبوغ السلف الصالح في العلم والتعليم ؛ فإن السلف توجهوا إلى العلم والدنيا عندهم ، فانفتحت الدنيا في أواخر عهد الصحابة ، وفي الدولة الأموية والعباسية ، حيث كانت كنوز الدنيا تصب في بلاد المسلمين ، ومع ذلك كان العلماء يرشدون الناس إلى طلب العلم ، لا إلى الالتفات إلى الدنيا ؛ لأن الدنيا يعطيها الله – جل وعلا – من يحب ومن لا يحب ، ولأن الدنيا لا تحفظ بها الأمة ، ولأن الدنيا مهما بلغت فهي تأتي وتذهب كموج البحر ؛ تارة يمتد وتارة يقصر ، أما العلم فإن بقاءه في الأمة سبب قوتها وسبب نبوغها ؛ لأن معناه الحفاظ على الدين . والله – جل وعلا – فتح الخيرات على هذه الأمة بسبب ما منّ الله به عليها من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .

وقد توجه العلماء على مر العصور إلى حث الناس على العلم النافع ، فتجد حتى في حال وجود الفتن والحروب أن العلماء يشتغلون بالعلم أيما اشتغال ، فانظر مثلا في وقت فتنة خلق القرآن كم صنف في أثناء تلك الفتنة التي امتدت أكثر من عشرين عامًا ، كم صنف في تلك الفترة من كتاب ، بل إن عدد من أئمة الحديث كتبوا كتبهم الكبيرة في أثناء تلك المدة ، وكذلك في زمن تسلط العُبيديين على مصر ، كم صنف في تلك الفترة الطويلة من مؤلفات لأهل العلم كبارًا وصغارًا ، يحفظون بها الديانة على الأمة ، ويشرحون فيها كلام الله – جل وعلا – وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

فإذن سبب النبوغ : أنهم لم يلتفتوا عن العلم إلى غيره ، لعلمهم أن العلم أثره باقٍ ، وأن غيره قد يأتي وقد يذهب .

السبب الثالث : التواصي والحث على العلم بداية من الأسرة :

إن المجتمعات الإسلامية في ذلك الزمان كان فيها نهضة علمية قوية ، وكان للعلماء ولأهل الحديث بخاصة نشاط كبير وعمل عظيم في حث الناس على سماع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، والتفقه في ذلك ، فإذا كان البيت مع المسجد مع المدرسة كلٌّ يقوم بدوره في حث الناس على العلم ، فإنه سينشط الناس في الإقبال عليه ، والناس إذا نشطوا في شيء وحثوا على الإقبال عليه فإنهم سيظهر منهم نوابغ .

وأذكر ما ذكره عدد من مشايخنا أن علماء الدعوة عن قريب كانوا لا يقبلون ممن يحضر الدروس إلا من يحفظ المتون العلمية ، وكان الآباء في البيوت يحثون أبناءهم على الحفظ وملازمة المشايخ ، فصار الخير الكثير مما عُرف فيما قرب .

وهكذا كان في زمن السلف ، فإنهم تواصوا بالعلم ، فبعضهم يحث بعضًا ، ولهذا كان في البيت الواحد يخرج عدد من أهل العلم ، فهؤلاء أربعة إخوة يطلبون العلم ، وهؤلاء خمسة . . . وهكذا ، مثل آل ابن عجلان فيهم أربعة ، وأبناء ابن عمر فيهم ثلاثة ، ففي البيت الواحد يكثر العلم وينتشر لحث أهله عليه ، فظهرت بيوت في العلم سارت على مدى الزمن قرونًا متعددة والعلم يتناقله ويتواصى به الجميع في تلك الأسر ، فامتدت أسر علمية من القرن الأول إلى زماننا الحاضر معروفة في أمصار المسلمين ؛ من أجل هذا الاهتمام بالعلم .

فإذن من أسباب نبوغهم : أن الجميع يتعاونون ، وتعاون الجميع مبني على أمر مهم ، وهو إدراك الجميع من الآباء والأمهات ، ومن أهل المسجد ، ومن المعلمين والمربين ، ومن المشايخ ، إدراكهم بأهمية العلم وأهمية الحفظ ، وأهمية القوة فيه ، وأن هذا فيه النفع العظيم للأمة ، فإذا أدركوا وجهوا وثابروا على ذلك ، ولقد رأينا – ولله الحمد – أمثلة كثيرة لذلك .

السبب الرابع : المنهجية :

الحفظ . . البيان :

فمن أسباب نبوغ السلف الصالح في العلم أنهم اهتموا بالمنهجية في العلم ؛ فيأتي في البداية الحفظ ، وهو أن تُحفظ المتون القصيرة قبل الطويلة ، وبعد الحفظ يأتي الإقراء والدرس على المشايخ الذين يُؤتم بهم في شرح تلك العلوم ، فيكون الحفظ أولا ، ثم يجيء البيان بعدُ ، وهذا أخذه العلماء من قول الله جل وعلا : ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [ القيامة : 18 ، 19 ] فقدم الحفظ ثم أخر البيان ، والحفظ مهم للغاية ، ولا يُستهان به ، بل هو الأساس في العلم ؛ لأن الفهم عرض يطرأ ويزول ، إن فهم المسائل يأتي ويذهب ، حتى إننا في بعض المسائل نحتاج إلى مراجعتها كل سنة ؛ لأجل أنها لا توجد في المتون المعروفة ، ونحو ذلك ، وتلتبس بين الحين والآخر ، فتحتاج إلى مراجعة حتى تستقر ، أما إذا كان المحفوظ قائمًا وواضحًا في الذهن ، ثم بعد ذلك جاء الشرح وفُهم ما حُفظ وحافظ طالب العلم على محفوظه ؛ فإنه في الغالب يستقر العلم ولا يذهب .

وهذا من مميزات علم السلف وحِلق العلم القديمة على المدارس الحديثة ، أنهم كانوا يعتنون بالحفظ ثم يأتي الفهم ، أما الآن فالفهم أولًا ثم الحفظ ثانيًا ، ولذلك لا يهتم بالحفظ ؛ لانشغال الناس بالفهم عن غيره ، وظنهم أن هذا لوقتٍ ثُم لا حاجة له فيما بعد .

مسابقات حفظ المتون :

ولهذا أقول : إنه لابد لنا أن نعتني بالمسابقات المهمة في حفظ المتون العلمية ، المتون العلمية التي كان يتعلمها العلماء ، وبها بعد فضل الله – جل وعلا – نبغوا وظهروا ، فإذا قرأت كتب تراجم أهل العلم من القرون الأولى إلى الآن ، على سبيل المثال ترجمة عالمٍ ما في القرون المتوسطة أو في الأخيرة لا تجد أنهم يخصونه في الترجمة بأنه قرأ الكتب المطولة ، فلا تجدهم مثلًا يقولون : إنه قرأ ( المغني ) ، أو قرأ ( المحلى ) ، أو قرأ ( فتح الباري ) ، أو قرأ ( الجمع بين الصحيحين ) ، وإنما يذكرون العالم بأنه درس العلم على مشايخه ، بقولهم : إنه قرأ النبذة الفلانية ، والمتن الفلاني ، والمختصر الفلاني . . . على اختلاف المذاهب .

ففي الحنابلة ، يقول الأوائل مثلا : قرأ ( مختصر الخرقي ) على شيخه فلان ، وفلان وفلان ، أو قرأ ( مختصر أبي يعلى ) على فلان وفلان ، أو قرأ بعد ذلك ( العمدة ) ، أو قرأ ( الزاد ) ونحو ذلك بحسب اختلاف الزمان . وكذلك في الفقه الشافعي ؛ قرأ ( التنبيه ) ، وكذلك في الفقه الحنفي والمالكي . . . وهكذا .

فإذن قراءة العلم بالنظر في تراجم أهل العلم تجد أن العناية فيها كانت بالمتون حفظًا ، ثم دراسة ، فإذا جاءت المطولات بعد ذلك كانت خيرًا إلى خير ، بعد أن أسس النظر في ذلك .

فالمسابقات العلمية مهمة جدًّا لأجل أنها تُحيي في الناس روح حفظ العلم ، فهؤلاء الذين يحفظون منهم من هم من أهل هذه البلد ، ومنهم من الإخوة الذين أقاموا فيها ، وهؤلاء ربما منهم من يذهب إلى بلده فيرجع عالمًا بما قرأ حافظًا له ويدرسه ، فيكونون دعاة خير وإرشاد ونشر للعلم في بلادهم ، ولا يستهان بهذا الأمر ؛ لأن هذا الأمر في الحقيقة هو نشر العلم الشرعي بقدره .

ويجب على طالب العلم ؛ كبيرًا كان أو صغيرًا ، أن يتواضع للعلم ، فالعلم لا يصلح إلا بالتواضع .

شهوة العلم :

والعلم له شهوة ، وطالب العلم أيضا له شهوات ، قد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – رسالة قوية من حيث ما اشتملت عليه في هذه المسألة ، وهي فيما إذا عمل المسلم عملًا له فيه شهوة ، فما الحكم في ذلك ، هل يؤجر أو لا يؤجر؟ ومثّل له بأن يكون المسلم متجهًا إلى العلم وهو يشتهيه ويجد فيه لذة ، ويشتهي أن يسهر فيه ، ويشتهي أن يكتب ، ويندفع إليه عن شهوة يجدها في نفسه ، وقد لا يستحضر التعبد في ذلك المقام . وكذلك رجل يتصدق ويعطي ويكرم ، وله في هذا شهوة في داخله ، يعني أنه يرتاح لذلك ، وينشرح صدره بذلك ، بحيث إنه لو لم يعمل هذا الأمر لم ينشرح صدره لذلك ، وهكذا الرجل الشجاع تجد أنه يُقدِم ويتكلم ويعجل لشيء يجده في نفسه ، والعمل الذي عمله عبادة وخير في نفسه . . وكان من كلامه – رحمه الله تعالى – أنه بنى نظره في المسألة على قول النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه أبو داود وغيره : « يَا بِلَالُ ، أَقِمِ الصَّلَاةَ ، أَرِحْنَا بِهَا »( [3] ) ، فإن الصلاة مع أنها عبادة فقد عللها – عليه الصلاة والسلام – بأن فيها راحة له . فإذن من طلب الشيء وله فيه رغبة ، وله فيه نهمة في ذلك ، أو عمل العمل ويجد في نفسه ذلك الشيء ، فينبغي له ألا يحبط نفسه بأن يقول : ليس لي نية ، وأخشى أن أكون آثمًا ، ونحو ذلك .

قد قال العلماء في كتب الفقه : إن من دعا الأضياف إلى بيته لئلا يتهم بالبخل فإنه مأجور ؛ لأن البخل مذموم شرعًا ، وهو يعمل ما يتخلص به مما يذم شرعًا ، فهو مأجور ، وهكذا في مسائل متنوعة من ذلك .

فالعلم له شهوة ، ولا شك أن العلم له حركة في النفس ، ولكن ينتبه طالب العلم إلى أن هذه الرغبة الجامحة التي تكون في النفس لا ينبغي أن توجهه في العلم إلى غير منهج العلماء في التعلم ؛ كأن يأخذ مثلًا في فترة الشباب وفترة القوة مسائل يطيل النظر فيها ويحققها ، من بعض مسائل مصطلح الحديث ، أو السيرة ، أو أصول الفقه ، أو بعض مسائل الفقه ، أو بعض مسائل التوحيد ، وهو يعلم من نفسه أنه لم يُلمّ بكتب العقيدة من أولها إلى آخرها ، أو كتب الفقه ما مر عليها ، أو كتب الحديث المختصرة ، أو كتب المصطلح ، فيعلم من نفسه أنه يقبل على العلم لكن مع تفريط في العلم أيضًا .

فقد قادته شهوته ، وكان الأولى به أن تكون شهوته قائدة له إلى العلم كله لينفع نفسه وينفع غيره ، وهذا قد وجدناه ، وقل مَن يتخلص من ذلك ؛ فقد تنشرح نفسه إلى تحقيق مسألة أو إلى كتابة فيمضي فيها الشهر والشهرين ، أو أكثر من ذلك ، ويجد في نفسه بعد ذلك أن هناك مسائل مهمة من التوحيد والعقيدة ، أو في التفسير ، أو في فهم الحديث لا يعلمها ، وهذا ولا شك قصور .

إذن فيُحمَد مِن أمرِه أن تكون همته في العلم موجهة كما توجه السلف الصالح إلى العلم على منهاج العلماء في درسه وتأصيله ، وحفظ متونه وفهمها ، فإنه سيجد نفسه وقد بلغ الثلاثين من العمر قد حصل جملة وافرة ، قد لا تكون تفصيلية في المسائل كلها ، ولكنه ألمّ بالعلم من أوله إلى آخره ، فيكون متصورًا للعلم مدركًا له .

وهذا النظر ينبغي أن نحاسب أنفسنا عليه ، وأن تكون همتنا في العلم شاملة للعلم كله بقدر ما أعطى الله – جل وعلا – العبد من ذلك ، وما فتح عليه من هذا الأمر .

اللهم إنا نسألك أن توفقنا إلى ما تحب وترضى ، وأن توفق ولاة أمورنا إلى الخير والهدى والسداد ، وأن تجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

( [1] ) أخرجه أبو داود ( 2/ 341 ، رقم 3641 ) والترمذي ( 5/48 ، رقم 2682 ) وابن ماجه ( 1/81 ، رقم 223 ) والإمام أحمد ( 5/ 196 ، رقم 21715 ) .

( [2] )أخرجه البخاري ( 1/ 6 ، رقم 1 ) ، ومسلم ( 3/1515 ، رقم 1907 ) .

( [3] ) أخرجه أبو داود ( 2/ 715 ، رقم 4985 ) ، والإمام أحمد ( 5/ 364 ، رقم 23088 ) .


عدل سابقا من قبل أبو عبد الله عبد الكريم في الإثنين 21 سبتمبر - 23:44 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
أبو لقمان الجزائري
زائر



مُساهمةموضوع: رد: أسباب نبوغ السلف   الإثنين 21 سبتمبر - 19:23

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا موضوع قيم أوصي إخواني بقراءته وفهمه والعمل بالإرشادات والنصائح التي فيه لكل من يريد طلب العلم والتدرج فيه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب نبوغ السلف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: منبر العلماء و الدعاة :: مقالات العلماء-
انتقل الى: