الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 التحاكم إلى الأنظمة والقوانين الوضعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: التحاكم إلى الأنظمة والقوانين الوضعية   الأحد 4 أغسطس - 2:23

ما الحكم في مسألة التحاكم إلى الطاغوت مع كونه كفرًا بحجة الضرورة وتخليص الحق؟
مما هو محل اتفاق عند المسلمين عامة، أنه لا يجوز التحاكم إلا إلى حكم الله وشرعه، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(سورة النساء65)، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} (النساء: 60، 61).
والحكم والتحاكم من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله، وقد سماها الله عبادة قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (يوسف:40).
ومن تحاكم لغير الله فقد جعل شيئاً من حقوق الله في العبودية لغيره، كما فعل أهل الكتاب، قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}(سورة التوبة31)؛ أخرج أحمد والترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (التوبة: 31)، قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم، فقال: ((بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام؛ فاتبعوهم؛ فذلك عبادتهم إياهم))[رواه الترمذي3095].
التحاكم عبادة كالركوع والسجود، فهؤلاء لم يركعوا ويسجدوا لهم وإنما أطاعوهم في تغيير أحكام الله، بتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، فذلك من عبادتهم؛ وهو من الشرك الأكبر، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}(سورة الشورى2) قال الله:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏(سورة التوبة31).
قال حذيفة رضي الله عنه: "إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، لكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً أحله الله لهم حرّموه؛ فتلك كانت ربوبيتهم".
وقال أبو العالية: "قالوا: ما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا، لقولهم وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا وما نهوا عنه، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم".
ومن انساق خلف محاكم غير شرعية، محللاً بها ما حرم الله، ومحرماً ما حلله في كتابه وفي صريح السنة الثابتة المحكمة، فذلك الكفر البين قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }(سورة الأنعام121)، ومعناه: إذا أطعتم المشركين في أن الميتة حلال إنكم لمشركون مثلهم.
ومن أوجب الواجبات التحاكم إلى شرع الله المشتمل على كل خير قال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 48-50).
فلا حكم إلا لله، ولا تحاكم إلا إليه، قال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 49، 50).
والتصالح عند القاضي أو عند الأمير أو عند جهة حكومية أو شيخ قبيلة كله جائز، لأن الصلح مرغب فيه شرعاً يقبل به عند كل أحد، كإسقاط الإنسان حقه المالي أو العفو عن سبه وتعييره أو المسامحة عن إتلاف تجارته، بشرطين:
الأول: أن لا يلزم بذلك الصلح، بل يكون برضى النفس وطيبها.
الثاني: أن لا يخالف الصلح شيئاً حده الشرع، كإسقاط حدود الله كحد الزنا، أو السكر، أو غيره، قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}(النساء128)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً))[رواه الترمذي1352].
ويستدل البعض بقصة يوسف حينما قال وهو في السجن: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}(سورة يوسف42)؛ يعني: العزيز حاكم مصر، فيقال:
أولاً: أن دين الأنبياء واحد {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}(سورة النحل36)، ومن الطاغوت الذي حذر منه الأنبياء قاطبة التحاكم إلى غير حكم الله، كما سبق بيانه، فكيف يقال أنه يجوز على نبي من أنبياء الله أن يقع في الشرك وما أرسله الله إلا للدعوة إلى التوحيد، والتحذير من ضده، إلا أن يحمل على حالة يأتي ذكرها.
ثانياً: أن يوسف حذر صراحة بنفسه من التحاكم إلى غير حكم الله، قال تعالى على لسان يوسف: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(يوسف39-40)، فهو قد دعا صاحبيه إلى توحيد الله ومنه التحاكم إليه.
وقد يقال: أن يوسف في بلدٍ الحاكم والمحكوم فيه من المشركين، ولا حكم قائم بشرع الله، وقد تعرض فيه يوسف عليه السلام للغواية والظلم، حتى أنهم رأوا سجنه من بعد ما رأوا آيات براءته وتعذر تحصيل الحق ودفع الضرر إلا بالتحاكم إلى العزيز، وهو محتمل.
والتحاكم لا يجوز إلا لحكم الله، ومن كان في بلد لا يتحصل فيه الحق إلا بالتحاكم للمحاكم الوضعية، كمن يعيش في أوروبا أو أمريكا أو في الدول العربية التي لا تحكم بشرع الله، فسلب ماله بسرقة أو غصب أو سفك دمه أو قتل له قتيل، ولا يستطيع أن يلجأ لحكم الله لتعذره في بلده، فيقال أن التحاكم إلى المحاكم الوضعية والقوانين جائز والحالة تلك بشرطين:
أولاً: أن يتعذر على الإنسان الحصول على حقه، ودفع الظالم عن ظلمه بشرع الله.
ثانياً: أن لا يأخذ شيئاً ليس من حقه، كأن يدفع له القانون الوضعي مالاً أكثر من حقه، أو يفرض على المعتدي عقوبة تفوق حد الشرع، فلا يجوز له أخذ المال الزائد ولا الإقرار لذلك الحكم، إلا إن كان عدم إقراراه يفوت عليه حقه بالجملة، فيقره، ويعيد ما زاد على حقه لصاحبه.
والمنع مطلقاً من التحاكم حتى بالقيود السابقة، يجعل دماء المسلمين وأموالهم مستباحة، وأعراضهم منتهكة، ودمائهم مهدرة، وهذا ما لا تأتي به الشريعة.
وعلى هذا قد تحمل قصة يوسف عليه السلام، مع أنه قد يظهر منها أن قول يوسف {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}(سورة يوسف42) طلب لرفع الظلم الواقع عليه من العزيز وامرأته، مع ظهور الظلم عندهم، حيث سجنوه مع علمهم ببرائته بالبينات، فقد قال تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (يوسف: 35)، وطلب رفع الظلم من الظالم الطاغي الحاكم جائز، إذ أن رفع الظلم مطلب شرعي، وهو نظير من يعلم أن محكمة وضعية تحكم بغير حكم الله في كل شيء إلا بعض الأحكام التي توافق حكم الله مصادفة بلا اعتقاد، كقتل القاتل والخلع وغيره، فيجوز له بلا كراهة أن يطلب القصاص من القاتل والخلع من الزوج إذا تعذر اللجوء لحاكم يحكم بحكم الله يرفع الظلم ذلك، إذ أن الحاكمين توافقا في الظاهر واختلفا في الباطن.
وفرض الحكم بما أنزل الله له مقصدان:
- الباطن: ومحله القلب، وهو أن الحكم بما أنزل الله من أعظم العبادات بل هو من ركائز التوحيد قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(سورة يوسف40)، فجعل الحكم بما أنزل الله عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
- الظاهر: وهو رفع الظلم عن المظلومين، وإقامة العدل بين الناس، ولا مكان لذلك في حكم إلا في حكم الله، ولا يتحقق الأول إلا بوجود الثاني، ويتحقق الثاني دون وجود الأول، وذلك أن الثاني متعدي، والأول لازم في الحاكم والمتحاكم سواء.
وإن فقد الحاكم هذين المقصدين الشرعيين وقع في الظلم الظاهر والباطن، أو فقد أحدهما وقع في أحد الظالمين.
وإذا تحقق عند الحاكم المقصد الثاني وهو المتعدي، مع عدم وجود المقصد الأول، فهو نافع للمقر المتحاكم في دينه ودنياه، ونافع للحاكم في دنياه فحسب، وتحقق الأول وانتفاء الثاني عنده ينفي النفع له في الدين والدنيا، والمتحاكم في الحالة الأخيرة يقيد بالشرطين السابقين للمتحاكم للقوانين الوضعية.
ومن لم يتحقق فيه المقصد الأول فهو المنافق الخالص، وهذا كله دائر في حال ظهور الإقرار بفرضية حكم الله، وفي حال ظهور خلافه، فينتفي المقصدان السابقان في حق الحاكم إلا في حال تحقق الثاني صدفة فقد ينتفع في دنياه، ويبقى المقصد الثاني فقط في حق المتحاكم المضطر بشروطه، إذ لا يجوز أن يقال بالتعبد بغير حكم الله، الوارد في القرآن والسنة، إلا في حالة فقط وهي إنزال أهل الكتاب على حكم الله الذي لم ينسخ من التوراة والإنجيل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في حكم الزنا، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تجدون في التوراة؟)) قالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها آية الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقال ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، قالوا: صدق، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجما.[رواه البخاري3635].
ويجب دعوة سائر الحكام للخضوع لحكم الله عند كل خصومة، وإنزال المشركين على حكم الله، وما يجوز فيه الصلح بين المؤمنين يجوز فيه بين المؤمنين والكافرين.
ومما لا ريب فيه أن تشريع قوانين وإجبار الناس على التحاكم إليها كفر بين، وإن أقر الحاكم بالشهادتين ظاهراً، فإن عمله هذا ينفي ذلك الإقرار، إذ يستحيل الإكراه على الكفر من موحد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
التحاكم إلى الأنظمة والقوانين الوضعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: شبهات وردود علمية :: تحكيم الشريعة-
انتقل الى: