الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 أجرة العقول والمناهج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: أجرة العقول والمناهج   الأربعاء 17 أكتوبر - 23:42

بسم الله الرحمن الرحيم


أجرة العقول والمناهج


الشيخ د / سعد بن عبد الله البريك
في خضم الهجمة الشرسة الحاقدة على الإسلام وأهله والتي بلغت أوجها في احتلال بلاد المسلمين وابتزاز ثرواتهم وإذلال شعوبهم ، وهذا ليس بمستغرب من أمم الكفر التي تبطن لنا صنوف العداوة والكيد ، فهذه عداوة أزلية أبدية أخبر الله عنها في محكم تنزيله {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } .
ولكن المستغرب أن يستغل المأجورون أذناب الغرب وزبانية الفتنة ما تمر به البلاد من أيام عصيبة وصعبة لينقضوا على الوطن باسم حب الوطن وليحاولوا نقض الثوابت والطعن بالمسلمات والتهكم بالأصول الشرعية والعقدية لشرعة الإسلام وملة التوحيد، فاشتط بهم المزار إلى الوعر، ونأى بهم المركب إلى القفر ، وأضحوا معاول تحاول هدم الأسس العليّةٍ ، وجراثيم معدية وأجسام موبوءة تحاول نشر الوباء في البنيان.
هذه حال حفنةٍ من مراهقي زوايا بعض الصحف الانتهازيين الحاقدين، الذين يصطادون في الماء العكر ، ويتظاهرون بحب الوطن ، والصدق لأهله ، ويرمون من يخالفهم في فِكرهم وتوجهاتهم بالكذب والنفاق ، لكن حقيقتهم أنهم تنكروا لدينهم وأمتهم ومبادئهم ، ووأدوا كرامة القلم واستخفوا بخطورة الكلمة ، واستماتوا في المطالبة بقضايا خسيسة ، وتحقيق مطالب دنيئة لا تزيد الأمة إلا خبالا ولا زيد الوطن إلا ضعفاً ووهناً .
وإن تعجب فعجب من جلدهم على باطلهم وإصرارهم على الضلال وعملهم الحثيث ودأبهم المتواتر ليل نهار وصباح مساء في الدندنة حول ما يهمهم ويقض مضاجعهم لنشر الفتنة وإشاعة الفاحشة.
إن جوهر دعوة هؤلاء : تذويب الأمة ومسخ شخصيتها لتتنكر لخصائصها وتجحد رسالتها وتتخلى عن دورها ، ولتصبح نسخة كربونية مكررة من الأمم الغربية الكافرة. وهذا هو جوهر دعوة التغريب ، حيث عمد الغرب الاستعماري إلى تحقيق أمرين أساسيين لتحقيق أهدافه في بلاد المسلمين :
الأول : اتخاذ الأولياء والأصفياء من بعض المسلمين السذج والتغرير بهم ، ثم تمكينهم من السلطة، والعمل على إزاحة من يعارض مشاريعهم وأفكارهم ، ووضع العراقيل في طريقهم ، وصد الناس عنهم بمختلف السبل .
الثاني : تمكين هؤلاء المأجورين من برامج التعليم وأجهزة الإعلام والثقافة وتوجيه هذه البرامج بما يخدم أهدافهم ويحقق مآربهم .
لقد فضح الله سبحانه وتعالى المنافقين في كتابه الكريم في سور كثيرة : منها سورة البقرة ، وسورة النساء ، وفي سورة التوبة التي سميت بالفاضحة حتى قال بعض الصحابة رضي الله عنهم : ما زالت سورة التوبة تنزل {ومنهم } {ومنهم } حتى ظننا أنها لا تبقي أحداً. وبينت سورة الأحزاب مواقفهم وقت الشدائد ، وسمّى الله تعالى سورة في كتابه الكريم عن هذه الفئة . ولذا فإن التحذير من هذه الفئة وأساليبها وطرقها في محاربة الأمة ومحاولتها تقويض دعائم الإسلام من الجهاد في سبيل الله ومن الرباط الذي تحمى به الثغور وتصان به البيضة وتحفظ به الديار بإذن الله تعالى .
من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب
ولـولا رجـال مؤمنون لهـدمـت صوامع دين الله من كل جانب
إن أخطر صور حربهم على الدين والوطن دعوى : فصل الدين عن الدولة وإقصاؤه عن تنظيم شئون الحياة ، كالبيع والشراء والمعاملات والاقتصاد والسياسة ومسائل الحرب والسلم ومسائل التربية والتعليم والأحوال المدنية والشخصية والعلاقات الاجتماعية ، لأنهم قوم \" لادينيون \" ، يلبسون ثياب العلم زوراً وبهتاناً وهم أبعد الناس عنه ، يخادعون الناس بالكتابة بالأساليب العلمية ويكثرون من استعمال الكلمات الغريبة لإيهام القارئ أنهم أهل علم وفهم، والحق أن العلم والفهم بريئان من كثير منهم براءة الذئب من دم يوسف .
وفي سبيل تحقيق هدفهم هذا ، فإنهم يكثرون من الدندنة والشنشنة بأن الإسلام قد استنفذ أغراضه وأنه كان ظاهرة مؤقتة في فترة زمنية محدودة ، يجب أن ينظر إليها كما لو كانت قطعة تراثية أو أثرية قديمة ولا علاقة له مطلقاً بالواقع المعاصر .وأنه ليس ديناً شاملاً بل مجرد دعوى أخلاقية جاءت لإنقاذ المجتمع العربي الأول من عادته السيئة كعبادة الحجارة وأود البنات والسلب والنهب وشرب الخمر . وتارة يصفونه بأنه حركة اجتماعية تهدف إلى تغيير البنية الاجتماعية العربية القبلية واستبدالها بتركيب اجتماعي قومي متحضر .
والشريعة الإسلامية في نظرهم لا تتلاءم مع الحضارة المعاصرة لأنها وجدت في بيئة قبلية صحراوية وشعائرها وتشريعاتها لا تنسجم مع الحياة العصرية المتمدنة ، وكيف يصح أن يعيش الإنسان في عصر الصواريخ والطائرات على شريعة الصحراء والجمال ، بل إن هذه الشريعة نفسها هي سبب التخلف وداء الشرق العضال ، وأن السبيل إلى التطور والحضارة هو نبذ الإسلام والقرآن.
ولأجل ذلك ، يطالب هؤلاء المنافقون بأن يكون التشريع من حق المجتمع ، فليس من حق الإسلام أن يحكم ويشرع، ويحلل ويحرم، ويسعون إلى جعل حق التشريع المطلق لمخلوق تتقلب به الأمزجة وتتجاذبه الأهواء وتهيم به في كل واد { ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين }.
فهذه الشرذمة لم تَقْدُر الله حق قدره، حين نفت أن يحيط بعلمه وتقديره وحكمته ، بكل ما يحدث للبشر برغم تغير الزمان وتبدل المكان وتطور حياة الإنسان، وحين أنكرت أنه يشرع لهم من الأحكام ويضع لهم من القواعد ما يصلح لهم ويصلحهم ويرقى بهم أفراداً وجماعات نحو حياة أفضل.
فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عن علمه شيء في السموات ولا في الأرض، ويعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون { وما تكون في شأن، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل، إلا كنا عليكم شهودا، إذ تفيضون فيه، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلا في كتاب مبين} .
إن هذه الشريعة الخالدة هي العدو الأول لهؤلاء العلمانيين المنافقين لأنها تحيط المجتمع بسياج من التشريعات التي يحميه من كل شر وغائلة وتكفل للمسلمين الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة . وأشد ما تكون عداوة هؤلاء للشريعة ، في المجالات التي تتصادم فيها مع الحضارة الغربية وفلسفتها في التشريع ونظرتها إلى الفرد والمجتمع ، مثل: تحريم الربا و تحريم الزنى والخمر وإقامة الحدود بعقوبات بدنية رادعة كالجلد والقطع والقصاص { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون }.
أما في مجال العبادات ، فإن هؤلاء لا يرفضون الإسلام، باعتباره دين عبادة وشعائر، يتقرب بها الإنسان إلى ربه، لكنهم لا يعطون للعبادة أهمية تذكر ، باعتبارها الغاية من خلق الناس{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .
ولا يجعلون للمحافظة على شعائر الإسلام وفرائض العبادات أو إهمالها، اعتباراً في تقييم الناس ، وخصوصاً عند الترشيح لمناصب قيادية ، أو أعمال جليلة ، لأنهم يفرقون بين السلوك الشخصي والسلوك الاجتماعي للإنسان ، وهو ما لا يقول به الإسلام.
ولا يرون أن المجاهرة بترك العبادات، التي هي أركان الإسلام العملية، شيئا يوجب المحاسبة أو المؤاخذة، بله العقوبة، التي أجمع عليها فقهاء الإسلام ، فمن يصر على ترك الصلاة أو إفطار نهار رمضان لغير عذر أو المجاهرة بالفواحش والمنكرات فإنه حر في تصرفاته ولا يحق لأحد كائناً من كان محاسبته .
ولا يعتبرون الزكاة جزءاً من النظام المالي والاقتصادي والاجتماعي في الإسلام ، تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء ، بل يرون أنها عبادة شخصية، من شاء أداها وعليه عبء الضرائب الوضعية كاملا، ومن شاء أعرض عنها ولا حرج عليه ولا ملامة .
أما موقفهم من المنظومة الأخلاقية التي جاء بها الإسلام ، فربما أوهموا الناس أن لا اعتراض لهم عليها، بل إنهم يرحبون بها ، ويدعون إليها ، ولكن عند التأمل والتحقيق، نجد أن بين التشريعات الأخلاقية في الإسلام وبين فهم هؤلاء للأخلاق خلافا كبيراً من ذلك :
أولا: في مجال الغرائز والعلاقة بين الجنسين ، تتميز هذه الشريعة بسمو تشريعاتها الأخلاقية عن أخلاقيات الحضارة الغربية، التي يتبع سننها هؤلاء المأجورون شبراً بشبر وذراعاً بذراع.
فالإسلام لا يصادر الغريزة ولا يعطلها ولا يعتبرها قذارة ورجساً كما هو حال الرهبانية المبتدعة ، بل شرع ما يكفل تصريفها في نطاق مشروع يجد فيه كل من الزوجين السكينة والمودة والرحمة، فتعمر الأرض وتتكون الأسرة الآمنة المطمئنة التي هي نواة المجتمعات الراقية.
أما خارج نطاق الزواج ، فقد حرم الإسلام أي اتصال جنسي سواءً كان زنى أو شذوذاً لأنه يشيع الانحلال في المجتمع والفساد في الأنساب ويجلب سخط الله تعالى { ولا تقربوا الزنى، إنه كان فاحشة، وساء سبيلا } .
كما حرم الإسلام كل الوسائل، التي تيسر وقوع الفاحشة أو تغري بها أو تجرئ عليها ، وحرص على تربية المؤمنين والمؤمنات على العفاف والإحصان وغض البصر، كما أوجب على المسلمة التزام الحشمة، والوقار في الكلام { فلا تخضعن بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض، وقلن قولا معروفا} والأدب في الزي والحركة { ولا يبدين زينتهن، إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} .
كما حرم الإسلام خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وحرم عليها السفر وحدها بغير زوج، ولا محرم.
ولكن هذه الأحكام والتوجيهات السامية التي شرعها العليم بمصالح البلاد لا ترضي المنافقين المستغربين ، فهم يريدون أن يُترك الحبل على الغارب للجنسين، ليتصرفا كما يحلو لهما، بذريعة أن ذلك حرية شخصية.
وهذا الموضوع من المحكَّات الأساسية، التي تصطدم فيها الجاهلية المعاصرة مع الإسلام ، فالإسلام يغلق بقوة الأبواب، التي تهب منها رياح الفتنة، من الأغنية الخليعة، إلى الصورة المثيرة والأزياء المغرية ، ويقاوم كل ألوان التبرج والإثارة، والخلوة غير المشروعة، ويضع الحلول لمشكلات الزواج، ويعمل على إزاحة العوائق من طريقه، حتى يستغني الناس بالحلال عن الحرام . ودعا إلى العفة التي تضبط سلوك الإنسان عن الانحراف إلى مهاوي الرذيلة والانحطاط ، وتحفظ إرادته وشهوته عن الانخراط في الزلل وعدم الانضباط حيث تتجلى مظاهر الكرامة الإنسانية، وتبرز الطهارة والنزاهة الإيمانية والعفاف الذي يمتزج بتحقيق المروءة والعزّة ، فتقوى النفوس على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب الفاضلة، التي تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن العادات، وجميل الصفات، والترفع عن المحَقَّرات والدنيّات ، وحينئذ يصبح المسلم المتعفف قوي الإرادة ، لا ينقاد صاغراً لشهوة ، ولا يستسلم للذة محرمة ، بل هو مرتق في سماء الفضيلة، متباعد عن حضيض الرذيلة ، واقف بشهواته عند الحد الذي خلقت من أجله، وفق المنظور الشرعي، والمفهوم الأخلاقي.
أما العلمانية فإنها لا تنظر للأمر على أنه مشكلة تتطلب حلاً ، ولا ترى حرجاً من إتاحة الفرص لاستمتاع أحد الجنسين بالآخر، كما في المجتمعات الغربية ، بل إنها تنظر إلى موقف الإسلام على أنه موقف متخلف متشنج، وإلى دعاة الإسلام على أنهم قوم متزمتون يضخمون مسألة العلاقة الجنسية، ويعطونها من المساحة والاهتمام أكثر مما ينبغي.
ويكفي في الرد على هؤلاء أن نلقي نظرة سريعة على المجتمعات الغربية التي فُقد فيها العفاف وسادت الإباحية المطلقة ، فلا يعرف المرء شرفًا، ولا يقيم للعرض وزنًا؛ أخلاقهم بهيمية وممارساتهم فاضحة وإطلاق للشهوات وضياعٌ للحياء والأذواق ، فماذا جنت إباحية الغرب التي تركت العفاف ظهرياً، ونسفت الطهارة والحياء نسفًا جليًّا؟. لقد جرّت شروراً لا نهاية لها، وأضراراً لا حدّ لمقدارها ، وفساداً لا تقف جرائمه عند حد، ولا تنتهي آثاره السيئة ونتائجه القبيحة إلى غاية.
واسمعوا إلى هذه الأرقام المذهلة عن ضحايا مرض واحد فقط وهو الإيدز الذي ابتلاهم الله به لإعلانهم الفاحشة نٍال الله لنا ولجميع المسلمين السلامة والعافية .
تشير الدراسات إلى أن فيروس الإيدز حصد ما بين عامي ( 1981 و 2001 ) من الميلاد فقط 22 مليون إنسان ، وفي عام ( 2001 ) فقط أصيب بالفيروس 5.3 ملايين شخص ، أي بمعدل ( 14500 ) شخص يومياً، وبلغ عدد المصابين في العالم منذ اكتشاف المرض (36) مليون شخص ، ويتوقع أن يبلغ عدد المصابين في الصين وحدها في عام ( 2005 ) إلى ( 6 ) ملايين شخص . ( مجلة نيوزويك العدد 53 ، نقلاً عن \" العالم في عام \" لـ / حسن قطامش 116 ـ 117 ) .
وفي إفريقيا يبلغ عدد المصابين ( 25 ) مليون شخص ، وفي سبعة بلدان واقعة في الجنوب الإفريقي يحمل هذا الفيروس واحد على الأقل من كل خمسة أشخاص بالغين ، وتيتَّم أكثر من ( 13 ) مليون طفل بسبب الإيدز ويتوقع أن يصل الرقم إلى ( 30 ) مليوناً قبل نهاية هذا العقد. ( دورة الأمم المحدة المعنية بفيروس الإيدز 2001 ، نقلاً عن المصدر السابق 117 ) .
هذه الأرقام المخيفة تفسر لنا لماذا جاءت الشريعة بأوامر جازمة ، وتوجيهات قاطعة ، بحفظ الفروج عن الحرام وصيانتها عن الرذيلة والآثام. فحفظ الفروج عن الفواحش مما تزكو به النفوس، وتسلم به المجتمعات ، ويحفظ به الأمن ، وتصان به الأعراض .وما كشفت كربات الدنيا والآخرة بمثل العفة ، كما في قصة الذين انطبق عليهم الغار، فاستصرخ كل منهم ربه بعمل عمله، وكان من أعمال أحدهم أنه راود يوماً امرأة في الحرام ، فلما وقع منها موقع الرجل من امرأته قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف الله وأقلع عنها، وكان هذا العمل سبباً في رفع جزء من الصخرة عنهم.والحديث رواه البخاري ومسلم .
والموضع الثاني في مسألة الأخلاق : أن هؤلاء لا يربطون الأخلاق بالدين، وإنما يقيموها على أساس فلسفي مادي بعيداً عن الدين وترغيبه وترهيبه. \"فالأخلاق الدينية\" عندهم في موضع الاتهام، أما \"الأخلاق المدنية\" فهي أقوم قيلاً وأهدى سبيلاً. والرذيلة والفضيلة والمرغوب فيه وغير المرغوب فيه ؛ هذه مسائل تحددها الثقافة فهي وحدها الحكم ، وبما أن الثقافة التي يدعو إليها العلمانيون هي ثقافة غربية انحلالية، فإن هذا يعني إباحية بلا حدود وبهيمية بلا قيود ، وكلما زادت انحلالية الثقافة اتسعت دائرة الانحلال الخلقي .
ومن صور حربهم على الدين والوطن : محاربة عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عُرى الإيمان . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" الحبّ في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان\".
فهم يحاربون الولاءَ والبراء لتقع الأمة في ولاءٍ وبراء من نوع آخر ، ولاء للغرب ولمن يحبّه الغرب ، وبراء من الإسلام وأهل الإسلام .
يريدون أن نبرأ مِن عقيدتِنا وأخلاقِنا وقِيَمنا وتاريخنا وأمجادِنا؛ لنواليَ عقيدة الكفر والجحود وأخلاقَها وقيمَها وحياتها. يلمِزون العلماءَ والصّلَحاء، ويسخرون ويستهزئون، ويحاربون أهلَ الحسبة ورجالَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلفّقون التُّهمَ ضدَّهم، ويضخِّمون أخطاءهم، وينتهكون أعراضَهم، ويكتمون إنجازاتِهم، ويسكتون عن حسناتِهم. سلِمت من ألسنتهم وأقلامهم القنواتُ الفضائية الخليعة والمجلاّت الهابِطة ودورُ الأفلام والغناء مع أن عددَ ضحاياها لا يُحصى، وعددَ قتلاها لا يستقصى . لم تسلم منهم كتبُ التوحيد والعقيدة والمواد الشرعيّة، فطالبوا بتقليصها وتقليل نصابها.
يدعون إلى التّسامح وهم يسلكون مسالكَ عدائيّة، ويدعون إلى الوسطيّة بأبشع ما يُرى من تطرُّف وغلوّ وشطَط، ينظرون إلى أمّتهم بازدراء، وإلى تاريخها باحتِقار، وإلى قيَمها وأخلاقها بإهانةٍ واستصغار، وذلك يحكي واقعَ الذلّ والخنوع والانصهار والذّوبان الذي يعيشونه مع الغرب، ويريدون أن تعيشَه الأمّة مثلهم. يدَّعون الصدقَ والإصلاح والتجديد، ويرمون غيرَهم بالرجعيّة والتعصّب والجمود والتطرّف والإرهاب{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ *أَلا إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ } .
ومن صور حربهم على الدين والوطن الذي يدعون حبه : إفساد التعليم والإعلام لما لهما من تأثير مباشر في صناعة وتوجيه أجيال جديدة تردد وتطبق عملياً العلمانية الانحلالية.
ففي مجال التعليم تم وضع عدة خطط مدروسة لتطبق بمنتهى الدقة ومنها:
- حصر التعليم الديني وحصاره مادياً ومعنويًّا .
- نشر المدارس الأجنبية ، ولا يخفى أن التعليم الأجنبي قد نجح في اختراق كثير من المجتمعات سواء في نشر الفكر الغربي لدى شريحة كبيرة من الطلبة ، أو حين أبرز مجموعة ممن تبناهم بعد تخرجهم من خلال وسائل الإعلام.
- تمييع المناهج العلمية: وذلك من خلال إدخال النظريات الباطلة وطمس الحقائق وتزييف المناهج.
- المطالبة بضرورة الاختلاط بين الجنسين والذي يؤدي إلى فقدان الغيرة، وإلى إيجاد أنماط جديدة في العلاقة بين الجنسين وإبقائهم في حالة إثارة مستمرة وعدم التركيز على الدراسة وتفشي الأمراض النفسية بين الطلبة بكثرة بسبب فشل أو تعثر العلاقات التي يسمونها \"عاطفية \" .
- الدعوة إلى نبذ اللغة العربية وهجر حروفها وأساليبها بحجة عدم ملاءمتها للحضارة المعاصرة ، ولا يخفى أن الغرض من هذه الدعوة قطع صلة الأمة بقرآنها الذي أنزل بلسان عربي مبين ليصبح كالطلاسم التي يصعب قراءتها وفهمها ، كما زعموا أن النحو العربي غير علمي وأن هناك تضاد بين قواعد النحو واللغة وبين أساليب القرآن ، ويقصدون هدم الاثنين معاً .
- أما في مجال الإعلام ، فإنهم يسعون للسيطرة عليه ، ثم الوصول من خلاله إلى أبعد النقاط المحرمة وبث السموم المميتة ، ومخاطبة الغرائز لأنها أيسر الطرق في شرخ جدار القيم والأخلاق في المجتمع، ومن أكثر ما استثمره هؤلاء المنافقون الانحلاليون الصحف والمجلات والقنوات الفضائية الهابطة والمواقع الإباحية عبر الانترنت .
أما الصحافة : فإن المطالع لمقالاتهم يجد أنها تنضح بهشاشة الفكر وسطحية النظر، والاستخفاف بعقلية القارئ ، وهم يرددون تباعاً قضايا ملت نواظر القراء من تكرارها، تدور حول الطعن في الدعوة وأهلها واللمز في تحكيم الشريعة ومهاجمة العفاف والحشمة ومظاهر التدين بشكل شمولي . فهم لا يفقهون من الدين إلا ( مهاجمة المراكز الصيفية ) ، و(حلقات تحفيظ القرآن ) ، و(المطالبة بتغيير مناهج التعليم بما يتفق مع المواصفات والمقاييس الغربية ) و(المطالبة بقيادة المرأة للسيارة ) ، و( التوظيف المختلط ، والتعليم المختلط ) بدعوى مصلحة الأمة ، وبدعوى تشغيل نصف المجتمع ، وبدعوى تحقيق المكاسب الاقتصادية العالية ، وغير ذلك من زخارف القول التي يوحيها إليهم شياطين الإنس والجن {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} .
ومن أمثلة ذلك ما نشرته صحيفة محلية بعنوان: \"دعاة لا معلمون\"، لكاتب حاقد على الدعوة والدعاة، فقال: إن سببًا رئيسًا أدى إلى تدني مستوى التعليم في بلادنا، وهو اهتمام كثير من المؤسسات والأفراد بما يسمى \"الدعوة\"، وقال: لهذا أصبحنا محاطين (بالدعوة) و(الدعاة) من كل جانب . ثم تبرَّم بمن يذكَّر الناس ويدعوهم واستنكر أن يكون في حصص المواد الطبيعية والرياضيات شيء من الوعظ والتذكير ، واتهم المناهج بأنها هي السبب في وجود هؤلاء ( الدعاة )، وكأنها جريمة لا تغتفر، حيث قال: \"فقد اصطبغت الكتب الدراسية جميعها بصبغة دينية\"، ثم قال مستنكراً: \"فلا تدرس مادة اللغة الإنجليزية مثلاً لذاتها، بل لتكون وسيلة للدعوة إلى الله، وتمتلئ كتب هذه المادة بالحديث عن الإسلام\" أ. هـ .
أما البرامج الهابطة في القنوات الفضائية ، فلم يعد خافياً ما أحدثته هذه البرامج في جدار الحياء والأخلاق لدى الشباب والشابات كـ (ستار أكاديمي ) ( والأخوة الكبار ) وغيرها من البرامج المنحلة التي تغري بالفاحشة وتنشر الرذيلة وتجعل كوامن الشهوات كأشد الحيوانات البرية وحشية .
ومثل هذا التأثير كان للمواقع الإباحية عبر الانترنت .
ومن صور حربهم على الدين والوطن : إثارة ما يسمى بقضية تحرير المرأة:وهي دعوى ركزوا عليها كثيراً لعلمهم بأنها تحقق كثيراً من أهدافهم ، فمن خلال هذه الدعوى يطعنون في الشريعة بحجة أنها سبب احتقار المرأة بزعمهم ، وبهذه الدعوى يتوصلون إلى نشر الإباحية والانحلال في المجتمع الإسلامي ، وبهذه الدعوى يتمكنون من القضاء على الأسرة الذي يؤدي إلى تجهيل النشء بدينه ويتيح لهم الفرصة لتربية أبناء الإسلام كما يشاءون .
يقول اليهود في بروتوكولاتهم : علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا المعركة .وقال آخر : كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة والشهوات .وقال ثالث : إنه لم يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي في المشرق إلا إفساد المرأة المسلمة .
1 ـ ومن خطوات هؤلاء المنافقين لإفساد المرأة المسلمة : ( دعوى مساواة المرأة بالرجل ) ، لتكونَ المرأة سلعةً في يد الرجل، يستمتِع بها ويستذلُّها ويدنِّسها ويهين كرامتَها وينتهِك عِرضَها وشرفها، ثمّ يلفظها لفظَ النّواة. فهم يريدون المرأة أن تكون عارضة في دور الأزياء، أو راقصة في دور البِغاء ، أو غانية في دور الدّعارة والتمثيل، عامِلة برجلَيها وثديَيها، ندٌّ للرّجل ومماثلة له ومتصارعة معه ومزاحمة له. هذه هي المساواة عندَهم.
أمّا المساواةُ في الإسلام فهي { وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ }، المساواة في الإسلام : \" إنّما النّساء شقائق الرّجال\". أخرجه أحمد والترمذي . المرأة في الإسلام شقيقة الرّجل، تكمِّله ويكمِّلها، هو رجلٌ برجولته وقوامَته، وهي امرأة بأنوثتها وعفّتها.
المرأة في الإسلام أمّ رؤوم وزوجٌ حنون وأختٌ كريمة، طهرٌ وحشمة وعفاف، وحياء وشرف وإباء، مربِّية أجيال، وصانعة أبطال، وغارسة فضائل، ومرضعة مكارم، وبانية أمَم وأمجاد.
2 ــ ومن خطواتهم لإفساد المرأة المسلمة : المطالبة بالاختلاط في العمل ، لعلمهم أنه كلما تلاقى الرجل والمرأة ثارت الغرائز وانبعثت الشهوات ووقعت الفواحش ، لاسيما مع التبرج وكثرة المثيرات وصعوبة الزواج وضعف التدين ، وحينئذ تفسد الأسرة وتتحلل ويقضى على المجتمع ويدمر من الداخل ، ليصبح لقمة سائغة يسهل على الأعداء ابتلاعه.فهل هذا ما يريده مدعو حب الوطن .
3 ــ ومن خطواتهم لإفساد المرأة المسلمة : الطعن في الحجاب والستر والمطالبة بالتبرج والسفور : والتبرج أن تظهر المرأة زينتها لمن ليس من محارمها . والسفور : أن تكشف عن أجزاء من جسمها مما يحرم عليها كشفه لغير محارمها . كأن تكشف عن وجهها وساقيها وعضديها أو بعضها.
إن حجاب المرأة هو عنوان انتمائها لدينها ودليل تمسكها بشريعة خالقها ، تقول عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري .
ولما كان انتشار الحجاب يدل على عبودية المجتمع ودينونته لله ، ويغيظ المنافقين المبطلين ، فقد بدأوا بالطعن به في زواياهم الصحفية ومقالاتهم اليومية بحجة أنه يقيد المرأة ويحد من حركتها وأنه عبء عليها .
ولكل مسلمة عفيفة طاهرة نقول{وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، و{ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ونذكرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم :\" المرأة عورة ، إذا خرجت استشرفها الشيطان\". فلا تبالي أيتها المسلمة بدعاوى القوم المسمومة ولا تصغي لهم سمعاً ولا تعيريهم اهتماماً ، فإن همهم نشر الفواحش وحصول البلايا ونزول الرزايا وأنت سلاحهم الفتاك الذي به ينحرون الدين والوطن .
واسمعي إلى شيء مما يعاني منه أسياد هؤلاء المأجورين : أصدرت شرطة اسكتلنديارد كتاباً تدعو فيه النساء الانجليزيات إلى الحجاب والاحتشام إذا أردن أن يتخلصن من تحرش الرجال بهن ، وذلك بعد أن كثرت شكاواهن من ذلك .
وعمدت نسبة كبيرة من الموظفات والعاملات في أمريكا إلى اعتزال المجتمع ولزوم البيوت هرباً من التحرش والاغتصاب والابتزاز الذي يمارسه الرجال ضدهن بسبب لبسهن المتهتك الفاضح.
4 ــ ومن خطواتهم لإفساد المرأة : تشجيع الخلوة بين المرأة والرجل . والخلوة محرمة ومن سنن الكفار الذين لا تردعهم شريعة ولا يمنعهم دين من ذلك . أما احترام حدود الله فهو من سمات هذه الأمة يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :\" ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما \". ويقول :\" لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم\". رواه البخاري ومسلم .
5 ــ ومن أساليبهم لإفساد المرأة المسلمة : الإكثار من الكتابة في موضوع المرأة وإجراء الأبحاث والدراسات التي تُمْلاُ بالتوصيات والمقترحات والحلول في زعمهم لقضايا المرأة ومشاكلها . تقول إحداهن في رسالتها للدكتوراه والتي جعلت لها عنوان : ( التنمية الاقتصادية وأثرها في وضع المرأة في السعودية ) بعد أن طعنت بالأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة لأنها ضد مصلحة المرأة كما تزعم ، تقول : شهادة المرأة نصف شهادة الرجل وقوامة الرجل على المرأة والحجاب ؛ هذه من الأمور التي تعارض مصلحة المرأة .
ومن صور حرب هؤلاء المنافقين على الدين والمجتمع : محاربة محاضن الدعوة والطعن بالمراكز الصيفية والمخيمات الدعوية بدعوى أنها مأوى للأفكار الضالة والإرهاب ، وأنها ساحة خصبة لدعاة التطرف . وجواباً لهؤلاء نقول :
أولاً ـ إن النظرة إلى المراكز الصيفية والمخيمات الشبابية على أنها بيئة لنشر الفكر المنحرف إنما هو تعميم يفتقر إلى المصداقية والموضوعية. والحديث عنها بهذه الرؤية إنما هو استطراد في الاتهامات الموجهة إلى مناهجنا ومؤسساتنا الدينية والتربوية والخيرية والاجتماعية، وهو منزلق نربأ بكتابنا أن يقعوا فيه بوعي أو بغير وعي. وإن حدث شيء مما تقولون فإنه من النادر الذي لا حكم له، وينبغي أن يعالج في نطاقه وظروفه.
فليس صحيحاً أن كل خطأ يحدث في جهة ما، أو في مصدر من مصادر التنشئة الاجتماعية والشبابية أن نشن حملة شعواء عليها ونطالب بإغلاقها وإلا فإن سياسة الإغلاق ستطال الجامعات، والمدارس ، والمؤسسات التعليمية والمستشفيات وأقسام الشرطة والمصانع ودور الرعاية الاجتماعية والقضاء ثم نصبح بفضل هذه الدعوى دون ذلك كله.
ثانياً ـ يلمز بعض الكتبة العملَ التطوعي في تنظيم هذه المراكز أو إدارتها أو الإشراف عليها ، ويغمز في تهافت بعض منسوبي إدارات التعليم والجمعيات الخيرية أو الأفراد ، حسب وصفه ، في العمل فيها بمقابل أو بدون مقابل.
ونقول لهؤلاء : إن من قيم هذا الدين : التطوع والاحتساب، لا سيما في الأمور التي يكون الثواب المرجو منها كبيراً ونفعها متعدياً. ولا يزال علماء الإسلام يبذلون من أنفسهم وأوقاتهم في التدريس والتعليم والمحاضرات ما لا يريدون به إلا وجه الله، ولا ينتظرون من أحد جزاء ولا شكوراً. فلا عجب إذن أن ينبري المحتسبون والمتطوعون للعمل في هذه المراكز والمخميات، أو الإشراف عليها، كما هو حال كثير من المخلصين في المخيمات الشبابية، وفي حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، أو المؤسسات الاجتماعية الأخرى. وإننا نجزم بأن الوطنية التي يتمثلها من يخدم دينه ووطنه احتساباً لهي أشد رسوخاً وأصدق عملاً ممن يدعي الوطنية لدنيا يصيبها، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون!.
ثالثاً ـ يردد بعض الكتبة المثل الشائع : (الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح ) ، ويسقطون ذلك على برامج ومناشط المراكز الصيفية والمخيمات الشبابية .
إن هذا المثل غير مقبول شرعاً وعقلاً . أما شرعاً فلأننا مطالبين بالإصلاح، والإصلاح هو منهج الأنبياء والعلماء والدعاة والناصحين والغيورين. وأما عقلاً فإننا إن أغلقنا الباب انقطع الهواء وانحبست الأنفاس وازداد الفساد واستشرى الخلل ، والأولى إصلاح ما بدا من خطأ وتهيئة الهواء النقي الذي تصح به العقول والأبدان.
وأخيراً نقول : إن المراجعة والتقويم ضرورتان لكل نشاط إنساني، وإن حدث خلل في مثل هذه المراكز أو التجمعات الشبابية التي تحفظ للشباب دينهم وأوقاتهم فإنه يعالج بالقدر الذي يضمن سلامة المسير، واستقامة المنهج، والبعد عن الزلل، وإلا فإن البديل طريق مملوءة بالأخطار التي تهدد الشباب . فمحاربة الغلو في الدين ينبغي أن تسير في خطٍ مواز لمحاربة الآفات الأخرى التي تواجه الشباب، وأهمها الانسلاخ من الدين والوقوع في شرك المخدرات والمسكرات، والتسكع في الأسواق والطرقات، والعنف والسرقة وغير ذلك من الآفات التي لا يزال العلماء والمربون يحذرون الناس منها بكرة وعشياً.
أمة الإسلام : لا تزال الأمة تصاب في مقتل من هذه الفئة من أهل النفاق والشّقاق الذين سخروا وسائلهم على الإسلام وعلمائه وأهله وأسُسِه وثوابته ومناهجِه وبلاده ، وهذا يؤكد بجلاءٍ أنَّ هؤلاء الأدعياء كاذبون في الولاء والانتماء، سلكوا مسالكَ عدائيّة، وطرحوا في تضاعيف الصّحف أفكارًا علمانيّة لا دينيّة. شمَخَ كلُّ واحدٍ منهم بأنفٍ من الجهل طويل، واحتسى مِن قيح الخُبث وقبيح الأباطيل، ونطق بالزّور وافترى الأقاويل. قومٌ بُهت دنَّسوا وجهَ ما كتبوا عليه من قِرطاس، ولطَّخوه بعقائدِ الشكِّ والجُحود والوسواس. مقالاتٌ شوهاء وكلِمات عرجاء وحماقاتٌ خرقاء ،ألسنةٌ شأنُها الإفك والخطَل، وقلوبٌ أفسدَها سوءُ العمل، يريدونَها فتنةً عمياء، ويبغونها حياةً عوجاء، نقدٌ بلا عِلم، وحوار بلا أدب، ومعالجة بلا فهم، غثٌّ فارغ واستخفاف ماكر. أسافل قد علَت لم تعْلُ مِن كرَم، وأقزامٌ تطاولت، وأقلام مأجورَة تهافَتت على الزور وتعاهدت .
لقد زُرعت هذه النّبتةُ الخبيثة والشّجرة الملعونة في بلاد الإسلام، وامتدّت أغصانها وسُلِّمت لها قيادةُ التعليم والإعلام والاقتصاد والجيش والإدارة والتشريع في كثير من بلاد المسلمين ولأكثر مِن قرن ونصف القرن، فكانت النّتيجة: سوءٌ في الاقتصاد، وتخلّف في التقنية، وفسادٌ في الإدارة، وانحراف في التربية ، وهزائمُ متتابعة في ميادين القتال .
هؤلاء هُم العلمانيّون، وهذه نتائجُهم، وتلك ثمارُهم، قومٌ مارقون، من جادَل عنهم فقد جادل عن الباطل، ومن أعانهم فقد أعان على هدمِ الإسلام. فاحذروهم ولا تقعوا في شراكهم وشباكهم، ولا يصدّونكم عن دينِكم بشبهِهم وزُخرف قولِهم . يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان النّاس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركَني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: \" نعم \"، قلت: هل بعد هذا الشرّ من خير؟ قال: \" نعم، وفيه دخن \" ، قلت: وما دخنُه؟ قال: \" قومٌ يهدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتنكر\"، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: \" نعم، دعاةٌ على أبواب جهنّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها\"، قلت: يا رسول الله، صِفهم لنا، قال: \" هم من جلدتِنا ويتكلّمون بألسنتِنا\". أخرجه البخاري .
أيها المسلمون : أبشروا وأملوا ، فإن هذا الدين منصور { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } ، وأن مآل العلمنة وأهلها إلى الفشل . لأنها تصادم الثوابت وتواجه الأصول وتتحدى العقائد ، وقد أغفل مستوردوها الفرق بين واقع المجتمعات الغربية والمجتمعات المسلمة , فأسقطوا التجربة الكَنَسِيَّة البابويةَ المحاربةَ للعلم على واقعٍ مخالفٍ تماماً ؛ فباتت كشجرة قُطِعت من جذورها.
إن رقي الإنسان وتحضُّره لا يكون إلا بتحدُّره من ثقافته كما يتحدَّر الجُمان ، والخروج من الغفلة لا يكون بالبحث وراء المحيطات ولا استيراد الفلسفات , إنما يكون بتحرير الذات، وانبعاث الثقافة من مكنونات أمتنا واستنهاض ما فيها من قدرات كامنة ، بهرت أيام عزها أوروبا وجعلتها تنبذ دينها المحرَّف وكتابها الملفَّق على إثر احتكاكها بالمسلمين بالحروب الصليبية ، حيث اطلعت على وجه جديد للحياة الإنسانية لم تعهده من قبل، وأحست بالظلم والاستخفاف الذي أركست فيه، وكانت كرامة الإنسان وحريته ، التي تحفظ عقله، ونفسه، وماله، وعرضه، أشد ما لفت الأوروبيين وحرك نفوسهم إليها.
لقد رأت أوروبا عظم مدن الإسلام ، حيث كانت بعض المدن تبلغ عشرة أضعاف العاصمة روما.وأوروبا التي لم تعرف لقرون طويلة كتاباً إلا الإنجيل، ولا قارئاً إلا القسيس ، ذهلت برؤية المكتبات العامرة الزاخرة بكل أنواع الفنون من الفلك إلى الأدب في بلاد المسلمين.وفي الوقت الذي كان فيه الأوروبي لا يستطيع أن يؤدي صلاته إلا من خلال القس وفي الكنيسة فقط ، دُهِشَ من المسلم الذي يعبد ربه أينما أدركته الفريضة بلا وسيط . والشعب الأوروبي الذي كان جله يعيش العبودية ، أردك قيمة الحرية الحقيقية عندما شاهد المسلمين أحرارا، يفعلون ما يشاءون. وبينما كانت الكنيسة تحرق وتعذب العلماء، كان لعلماء المسلمين المنزلة والقدر الكبير لدى الخاصة والعامة . وذهل الأوروبيون بتعامل المسلمين معهم واحترامهم العهود والمواثيق في السلم والحرب ، عكس ما كانوا هم عليه من غدر وخيانة. وفي الوقت الذي كان الأوربي يعتقد أن القيصر من نسل الآلهة، وأن الله أعطاه حقاً مطلقاً في الحكم، يرى المسلمين وسلاطينهم تارة من العرب، وتارة من الترك، وهم بشر كسائر البشر.
وبينما كان الغرب منغلقين على أنفسهم ، لا يعرفون إلا أوروبا، كان المسلمون يجوبون الأرض شرقاً وغرباً ، حتى إنهم اكتشفوا أجزاء من شمال أوربا قبل أن تعرفها أوربا، هذا عدا عن اكتشافهم العالم الشرقي براً وبحراً. وأوروبا التي كانت تتداوى بمركَّبات من الروث والبول وأشلاء الحشرات الميتة، تُفاجأ بالعالم الإسلامي زاخراً بالمستشفيات والمعامل القائمة على المنهج التجريبي والموسوعات الطبية.
وبلغ من إعجاب أوروبا بالحضارة الإسلامية أن الإمبراطور فرديدرك الثاني، وهو من أكبر أباطرة القرون الوسطى كان يتحدث العربية، وكان في بلاطه من هو عربي العلم واللسان، وحينما قابل الملك الكامل الأيوبي للصلح لم يحتج إلى مترجم، فاتهمته الكنيسة بالإسلام ، وسمته الزنديق الأعظم.
لقد كان احتكاك أوروبا بالعالم الإسلامي نقطة تصحيح وانطلاق من الأغلال التي فرضتها الكنيسة عليها ، لكن هذا التحرر لم يكن نحو الإسلام وإنما كان ارتكاساً وتمرداً على الديانة وجحوداً ونكراناً لكل فضيلة .
فلماذا يصر بنو علمان على أن يقلدوا غيرهم في أخطائهم ، ولماذا يتمادون في اتباعهم في طغيانهم ، أليس لهم قلوب يعقلون بها أنهم كالأنعام بل هم أضل ؟!!.
إنّ كلَّ من شذَّ عن دين الله تعالى أو بغى فيه بعِناد أو سعى فيه بفسادٍ فهو الشانئ الأبتَر والعدوّ الأصغَر والأحقر، أمرُه إلى وبال وفكرُه إلى سفال { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .
إنَّ أيَّ مشروع للإصلاح لا ينبُع من عقيدة الأمّة وكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وسلم وتوجيه أهلِ العلم والصلاح فيها هو إصلاحٌ موهوم وافتيات موخوم وتغيير مذموم وإفساد معلوم، يقول أبو بكر بن عيّاش رحمه الله تعالى: إنّ الله بعث محمّدًا صلى الله عليه وسلم إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمّد صلى الله عليه وسلم ، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمّد صلى الله عليه وسلم كان من المفسدين في الأرض. أ . هـ .
فمَن رام هدًى في غير الإسلام ضلّ، ومَن رام إصلاحًا بغير الإسلام زلّ، ومَن رام عِزًّا في غير الإسلام ذلّ، ومن أراد أمنًا بدون التوحيد ضاع أمنه واختلّ، يقول الفاروق رضي الله عنه : نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمتى ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله .
لن يكونَ للباطل نماء ولا لأهل النفاق والزيغ بقاء ما دُمنا للحقّ دعاة وللعالَم هداةً وللخير بناة، ومتى كنّا آمرين بالمعروف صِدقًا ناهين عن المنكر حقًا فإنّ الباطلَ إلى اندحار، وأهلَه إلى انحدار، والحقّ إلى ظهور وانتشار { وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .فالثباتَ الثباتَ أمام ملتطَم العاديات ومستنقَع المتغيّرات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :\" إنّ مِن ورائكم أيّام الصبر، الصبرُ فيه مِثل قبضٍ على الجَمر، للعامِل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثلَ عمله\"، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: \" أجر خمسين منكم \". أخرجه أبو داود وابن ماجه وهو صحيح .
ليسَ لنا غير الكتاب والسنة حصنًا من المخاطر وحِرزًا من المعاثِر، فاستمسكوا بهما، واعتصِموا بما فيهما، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" كتابُ الله هو حبل الله، من اتَّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة \". أخرجه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" تركتُ فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتُم بِه: كتاب الله \". أخرجه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" إنّي قد تركتُ شيئين لم تضلّوا بعدهما: كتاب الله وسنّتي، ولن يتفرَّقا حتّى يردا عليّ الحوض \". أخرجه الحاكم ومالك وقواه الألباني بشواهده.
التفوا حول ولاتكم وعلمائكم ، فالعلماءُ هم حرّاس الأمّة، الصادقون في نصحِها، العارفون بمصالِحها، العالِمون بأدلّة الشريعة وبراهينها ومقتضيات العقيدة ولوازِمها، وهُم أقدر النّاس على استنباط الأحكام ومعرفة الحلال والحرام، نظرُهم عميق، ورأيهم وثيق، وفكرُهم دقيق، فيه بإذن الله علامة التّسديد والتوفيق، علَّمتهم الوقائع والتجاربُ مكنونَ المآلات والعواقب، فاسألوهم عمَّا أشكل، وشاوِروهم عمّا أقفل، واعرضوا عليهم ما حلّ ونزل، وإيّاكم والتفرّد بالرّأي أو سؤال كلِّ منكَر في العلم أو غريب، ليس له حَوْزٌ ولا نصيب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
أجرة العقول والمناهج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: شبهات وردود علمية :: العولمة والعلمانية-
انتقل الى: