الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشيخ الفوزان في مقال جديد: الحجاب للمرأة أمر شرعي أمر الله به ورسوله.
الجمعة 18 مايو - 12:00 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» اتّباع بلاد الحرمين ملة الغربيين يرضيهم وما سواه يعجبهم ولا يكفيهم
الثلاثاء 20 مارس - 11:04 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
الثلاثاء 20 مارس - 1:20 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» قسم المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:58 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موقع المتون العلمية
الجمعة 16 مارس - 10:55 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية - الإصدار الرابع [محدث]
الجمعة 16 مارس - 10:48 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الشرك
الجمعة 16 مارس - 3:07 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» أنواع الكفر
الجمعة 16 مارس - 3:03 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
الخميس 15 مارس - 2:12 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

» العولمة ومصادر التشريع وأثره في وحدة الأمة الشيخ ⁧‫صالح آل الشيخ
الخميس 15 مارس - 1:25 من طرف أبو عبد الله عبد الكريم

المواضيع الأكثر نشاطاً
بطاقات وعظية
مطوية (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)
مطوية (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)
مطوية_فضائل العشر من ذي الحجة وتنبيهات حول أحكام الأضحية والذكاة
مطوية ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )
حكم الاشتراك في ثمن الشاة الأضحية بين الأخوة الأشقاء
موقع الجماعة المؤمنة أنصار الله
مطوية (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
مطوية ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
مطوية ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)






شاطر | 
 

 الدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله عبد الكريم
أبو عبد الله
أبو عبد الله


عدد المساهمات : 1908
نقاط : 5997
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 40
الموقع : منتدى أنصار الحق

مُساهمةموضوع: الدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي   السبت 15 سبتمبر - 0:43

الملخص

تركت العولمة بصماتها على الكثير من أبناء المسلمين، فأثرت على عقائدهم، وزعزعت قيمهم، وزهدتهم في دينهم وتشريعاته وأحكامه.
وهذا الكتاب قد انصبّ الحديث فيه على آثار العولمة على عقائد الشباب، وانحصرت في أربعة :
أحدهما : التشكيك في الدين ومصادره وأحكامه وتشريعاته. فهو أسهل طريق لمحاربته والنيل منه.
والثاني : في الإيمان بالغيبيات عموماً، فالعولمة أثرت على عقيدة الكثير من المسلمين، -ولاسيما الشباب- في الله عز وجل وفي الملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، وغيرها من الغيبيات، بين تشكيك، وقلة يقين، وضعف إيمان بالحساب، ولا مبالاة بالعواقب، واستهتار بالحلال والحرام.
والثالث : في القضاء والقدر على وجه الخصوص؛ فقد استغل دعاة العولمة واقع المسلمين لتوجيه الملامة إلى الإسلام، وإلى عقيدة القدر بشكل خاص، باعتبارها -على حدّ زعمهم- مسؤولة عن السكون والركود والسلبية والتهويمات التي يعيشها المسلمين في العصر الحديث. ولقد ظهرت آثار في حياة المسلمين من خلال القول بالجبر، والاحتجاج بالقدر على فعل المنكرات أو ترك الطاعات.
والرابع : في عقيدة الولاء والبراء؛ فالعولمة ستقضي عليها -تدريجياً- وتكسر حاجزها؛ لأن من يقلد الكافر في الهدي الظاهر، قد يقوده ذلك -على وجه التدرج الخفي- إلى التأثر باعتقاداته الباطنة.
نسأل الله بمنه وكرمه أن يقي المسلمين شرور أعدائهم إنه جواد كريم.

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فإن أهمية القيم الإسلامية تنبع من كون مصدرها الوحي -بنوعيه ؛ قرآناً وسنة- فهي ليست مطلقةً جامدة، كما أنها ليست نسبية تتأثر بالمكان والزمان والمصالح، أو تتكيف للأحوال والمتغيرات؛ إذ هي ذات طابع خاص؛ لأنها نابعة من العقيدة الدينية -عقيدة التوحيد- ، وليست نتيجة أعراف متطورة، أو تجارب إنسانية متقلبة.
وهذا هو سر دوامها واستمرار أثرها؛ فهي قديمة قدم التوحيد، باقية بقاءه.
والعقيدة من أقوى الضوابط التي تحول دون انحراف الشباب عن الطريق المستقيم -تحول دون تغير القيم التي يحملها الشباب-.
وإذا كانت العقيدة قويةً في النفس، صارت خير ضابطٍ داخلي للشباب من الانحراف أو الجنوح.
والمسلم اليوم يعيش في عصرٍ ازدادت فيه روابط وعلائق المجتمعات الإنسانية كلها، وتشابكت مصالحها، وتيسرت وسائل الانتقال والاتصال فيما بينها، حتى قيل : إن العالم اليوم أصبح كله قريةً صغيرةً.
وبسبب ازدياد علائق المجتمعات، وتشابك المصالح، نشأ صراعٌ بين قيم المجتمعات، وكان الصراع العقدي على رأس قائمة الصراعات، إذ أهمّ ما في الدين هو العقيدة، ولذلك يُعدُّ الهدف الأول والرئيس للمتحاربين في حلبة الصراع الحضاري.
وفي الصراع العقدي يحاول كل واحدٍ من المتصارعين أن يهدم عقيدة الآخرين وأصولهم الدينية، ويشكك فيها، عن طريق وسائل اتصالات مختلفة تعرض على مئات الملايين مختلف الأفكار والعقائد، وتبث أساليب العيش وأنماط السلوك المخالفة للقيم التي درج عليها الخصوم.
والمتأثر الأول بهذه المفاهيم والأفكار هم شرائح عديدة من الشباب حديثي السن، ومن ضعاف الهمة في أخذ أحكام الشرع، ومن أتباع التقليد والرغبة في كل جديد.
ومما لا ينتطح في عنـزان، ولا يكاد يتنازع فيه اثنان، أنَّ الإسلام، وشبابه، وعقيدته هم أول المستهدفين بهذا الصراع؛ فإن أخطر الأخطار التي تواجه المسلمين اليوم هو حملهم على قول ذهنية الاستسلام والاحتواء, وقسرهم على التحرك داخل دائرة الفكر الوافد الغريب عن دينهم وقيمهم.
فالعالم الإسلامي -شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً- يتعرض إلى هجمةٍ شرسةٍ، ويُشَنّ على الأمة الإسلامية حربٌ لا تخبو نارها، علنية حيناً، وخفية أحياناً؛ حربٌ اتفقت عليها كل القوى غير المسلمة الذين نظموا مؤامراتهم على المسلمين تنظيماً محكماً وجندوا لها كل قواهم المادية والمعنوية والعلمية والفكرية، واستخدموا كل أساليب الدعاية والإغراء.
بل إن مناهج السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية التي قدمها لنا الغرب -بشقَّيه- خلال العقود الماضية، لم تكن إلا تراكمات مجتمعٍ آخر مختلفٍ، ونتيجة تحوّلات في عقائد وثقافات، تختلف اختلافاً واضحاً عن عقائد وثقافات المجتمع الإسلاميّ.
ولقد عَرَفَ أعداء الإسلام مكمن القوة لدى المسلمين، إنها العقيدة التي وحدت صفوفهم في الماضي، وجمعت كلمتهم، وكانت سلاحهم في مواجهة أعدائهم، فكان من مكرهم في هذه العصور المتأخرة محاولة تمييع هذه العقيدة وتغييبها عن ضمائر أبنائها، فـ((اعتمدوا في ذلك على وسائل فكرية، وخطط ودراسات استشراقية صليبية، ومذاهب فكرية -من علمانية وغيرها-، وقوانين وضعية تدعو –بزعمهم- إلى الحرية والعدل والمساواة، وتدعو لكي يعيش العالم بسلام تحت رايات حقوق الإنسان، ووحدة الأديان)).
ولقد نشروا أفكارهم المسمومة هذه في بعض بلاد المسلمين عن طريق أذنابهم الذين لم يكتفوا بنشر هذه الأفكار، بل قاموا بحمايتها، وكلما وجدوا مقاومة من أهل العلم والدعوة، لبسوا لبوساً جديداً يصلون من خلاله إلى هدفهم.
ولاشك أن محنة الإسلام التي تُحيط به اليوم هي أخطر محنة ألمّت به في تاريخه المليء بالمحن والمؤامرات، وذلك لأنَّ أبطالها ليسوا كما كانوا قبل : غرباء عنَّا، تفضحهم ألوان بشرتهم، واختلاف ألسنتهم، وصريح عداوتهم، ولكنّهم اليوم من أبناء جلدتنا.
وقد ساعدهم الانفتاح العالمي على تحقيق كثيرٍ من أغراضهم؛ إذ أثَّر على جميع مظاهر الحياة؛ الدينية منها؛ والاجتماعية، والاقتصادية، وأدى إلى فقدان عددٍ كبيرٍ من أفراد المجتمع -وخاصة الشباب- القدرة على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ، فاختلّ عندهم الميزان الذي توزن فيه القيم والعادات، وضعفت مقدرتهم على الانتقاء أو الاختيار من القيم المتصارعة الموجودة، بل قد عجز الكثير منهم عن تطبيق ما يؤمنون به من قيم، إلى جانب اعتناق بعضهم قيماً لا تمت إلى دينهم بصلة.
وكل هذه الخلخلة التي طرأت على القيم في مجتمعاتنا الإسلامية، وقف خلفها أعداء الإسلام عن طريق غزو المسلمين فكرياً، لإضاعة قيمهم ومُثلهم العليا، مع التعتيم الكامل على أمجادهم التليدة.
فالغزو الفكري أخطر من الغزو العسكري؛ لأنَّ فصم روابط الدين ومحوه لا يتمان بهدم المساجد، أو تمزيق المصاحف، أو سجن الشباب المسلم، أو قتلهم؛ لأن الدين يكمن في الضمير، والمطلوب هو هدم الضمير الديني، ويُمكن ذلك عن طريق الغزو الفكري.
يقول الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الحقيل -موضحاً هذه القضية- : ((يقوم الغزو الفكري في العالم الإسلامي على إثارة الشبهات والجدل حول القرآن والسنة وأحكام الإسلام وتشريعاته، ودسّ الأفكار الفاسدة، وإغراء الجهلة وضعاف النفوس على اعتناقها،.. -إلى أن قال :- ولديهم خطة خبيثة تسمى التفريغ والملء، وتتلخص في ثلاثة عناصر هي أخطر ما عرف الكون من عوامل هدم مقومات أمةٍ ذات مجدٍ عظيم. والتفريغ -أو ما يسمى عملية غسل الدماغ-: هو تفريغ فكر الأجيال الناشئة وقلوبهم ونفوسهم من محتوياتها ذات الجذور العقلية والعاطفية والوجدانية، وانتزاع آثارها، ثمَّ الملء؛ أي ملء الفراغ بالمعتقدات الفكريَّة المسمومة، ويلي ذلك تسخير طوابير الجيش الجديد في هدم مقومات الأمة وعقائدها..)).
فغرض أعداء الإسلام الأساسي من غزوهم للمسلمين فكرياً : إبعاد العقل المسلم عن توجيه الكتاب والسنة، كي يفقد تألقه، وينطفئ توهجه تدريجياً، فتتزعزع العقيدة في نفوس أصحابها، وينخلعون عن قيمهم، أو لا يستطيعون تطبيقها، أو يلبسون قيماً جديدة لا تقرب من دينهم قيد أنملة.
وهذه الأزمة القِيَمِيَّة التي نجمت عن الغزو الفكري، كان لها أثر كبير في دفع أعدادٍ كبيرةٍ من الشباب إلى التمرُّد على قيم مجتمعاتهم.
فمن أهمّ ما يُلاحظ اليوم في أكثر المجتمعات، تخلي عددٍ كبير من الأفراد -ولاسيما الشباب- عن تمسكهم بقيمهم، وعاداتهم المستمدة من تعاليم دينهم، شعوراً منهم بأنَّ هذا التفلت يُيَسِّر لهم مواكبة التقدم، ويُذلِّل أمامهم الصعوبات التي تعيقهم عن ملاحقة التطورات العلمية والتكنولوجية، وإيماناً منهم بأن المجتمعات المعاصرة تُقدر القيم المادية أكثر من تقديرها للقيم الدينية والتعاليم السماوية.
بل إن المطلع على حال أغلب المجتمعات المعاصرة، يُلاحظ أنها قد نحَّت الأصول الدينية، وأبعدت الدين عن الحياة، وركزت على الجانب المادي وحده، وأعطته منطلقه ومداه إلى غايات بعيدة، معتقدة أنه قد ((مضى الزمن الذي كانت الديانة فيه هي الحاكمة))؛ كما خطَّط لذلك حاخامات اليهود في بروتوكولاتهم. وهذا يُرشد إلى أن هذه الأساليب ليست مجرد اجتهادات فردية، ولا هي أساليب عفوية، وإنما تستند إلى خطط واضحة الأهداف والوسائل، ترمي إلى هدم الأديان والعقائد. وهذه التنحيةُ للدين شنشنةٌ عرفناها من الأوروبي؛ إذ الدين الذي يعرفه هو التعبد للرقي المادي، كما قال العالم النمسويّ المسلم محمد أسد عن الحضارة الغربية وموقف الأوروبي من الدين: ((إن هياكل هذه الديانة إنما هي المصانع العظيمة، ودور السينما، والمختبرات الكيماوية، وباحات الرقص، وأماكن توليد الكهرباء. وأمَّا كهنة هذه الديانة فهم : الصيارفة، والمهندسون، وكواكب السينما، وقادة الصناعات، وأبطال الطيران)).
فلا هدف لهؤلاء في الحياة سوى جعل هذه الدنيا مرتعاً خصباً لتحقيق مطامعهم ومآربهم، وقضاء شهواتهم وملذَّاتهم أياً كانت. فالمادة هي الغاية وهي الوسيلة، ولا ابتغاء للآخرة.
ولقد ازدادت ضراوة المادية -التي مُجِّدَت ورُفِعَ من شأنها-، حتى سيطرت على حياة البشر، وجعلت كثيراً منهم يحسبون لها ألف حساب، بل لقد خُيِّل لكثيرٍ منهم أنَّ الصراع بينها وبين الأديان قد انتهى بانتصار الأولى.
وكون المادة هي الغاية والوسيلة في حياة أكثر النَّاس -في عصرنا الحاضر- : أثرٌ من آثار العولمة، ونتيجة من نتائجها؛ إذ العولمة لها وسائل.
وخطورةُ وسائلها تكمن في أنّها تؤدي إلى خلط المفاهيم، وتحريف العقائد، وإلغاء الشرائع.
ولقد تركت بصماتها واضحةً على كثيرٍ من أبناء المسلمين، فأثَّرت على عقائدهم، وزعزعت قيمهم، وزهدتهم في دينهم وتشريعاته وأحكامه.
وأكثر شرائح المجتمع تأثراً بها -كما قدمت- هم الشباب؛ لأن مرحلة الشباب هي مرحلة البناء الفكري والنمو العقلي -مرحلة التأثر والتأثير-، فيحصل للشباب تقلبات سريعة، ويرد على قلبه من المشكلات الفكرية والنفسية ما يجعله في قلقٍ من الحياة، بل قد يصل إلى مرحلة يقبل فيها كل ما يُلقى إليه من أفكار، خاصة إذا لم يُتابع ويُوجه من قبل أُسرته ومجتمعه، وإذا لم تُهيَّأ له أسباب ضبط النفس وكبح جماحها. لذلك كله كان الشباب هدف كل غازٍ، ومطمع كل دعوة، وضحيةً لأيِّ انفتاح مغرض.
يقول الأستاذ أنور الجندي : ((إن الشباب هو الطور الحاسم في حياة الإنسان، وهو الدور الذي تنبني فيه كل العقائد والمُثُل، وتتشكل فيه النفس الإنسانية والعقل البشري، بحيث تكون متأهبةً لأداء دورها في حمل أمانة الحياة ومسؤولية المجتمع)).
فإذا فقد الشاب الهدف والانتماء، ((تحول إلى طاقات مبعثرة، تبدد في فراغ، وتستهلك في غير المواقع الصحيحة، وتنتهي إلى الحيرة والقلق والتمزق والعدمية، وعاش حالةً من الضياع تُسهل على الأعداء احتلال نفسه وعقله وروحه وأرضه. وإذا فقد الالتزام والانضباط بالمُثُل التي يؤمن بها، انقلب إلى شرّ محض يدمر نفسه وأمته)).
والشباب أعز رصيدٍ في ميزانية الأمة، فإذا فقد عقيدته، فلا تطيب له حياة، ولا تستقيم أموره، بل يجذبه التيار حيث سار؛ فهو متشدد طوراً، ومتردد مرة، ومتبددٌ أخرى، وهو بين هذه التقلبات مضيّعٌ قليل الخير لنفسه ومجتمعه، بل ربما صار وبالاً عليه، وداء خطيراً ينخر في جسده.
وإن خراب الديار أسهل ألف مرة من خراب الإنسان؛ فالعاصفة الترابية العاتية يمكن علاج آثارها بمرور الوقت والزمن، مهما دمرت من بيوت، أو اقتلعت من أشجار، أو زعزعت من أركان. أما العاصفة التي تدمر الإنسان من داخله ومن أعماقه، وتضربه في عقيدته ووجدانه، فإنها إذا هبت فلن تبقي ولن تذر، بل ستحول الناس -وخاصة الشباب- إلى مسوخ مشوهة، وأشباح تائهة، وفقاعات بشرية تنفجر من أوّل نفخة، وتتلاشى من أضعف لمسة.
فموضوع الشباب من الموضوعات الخطرة التي ينبغي أن تجند الجنود، وتصرف النقود، وتُكتب البحوث، ويُستشار أولو الرأي والعلم لأجله؛ فهو يتعلق بأغلى ثروة للأمة.
ورغبةً مني في المشاركة بهذا الموضوع المهم بجهد المقلّ، سطّرتُ هذا البحث، الذي انصبّ الحديث فيه على آثار العولمة على عقائد الشباب.
وتلك الآثار حصرتُها في أربعةٍ؛ أحدها تناول التشكيك في الدين، والثاني في أثر العولمة على الإيمان بالغيبيات عموماً، والثالث في القضاء والقدر على وجه الخصوص، والرابع في الولاء والبراء.
فالبحث -إذاً- في أربعة فصول، يسبقها مدخلٌ، أُوضِّح فيه معنى العولمة، مع تحديد معنى الشباب، وتعريفٍ موجزٍ بالعقيدة التي تُهاجَم في ظلِّ العولمة. فالله المستعان، وعليه التكلان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eltwhed.yoo7.com
 
الدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد :: شبهات وردود علمية :: العولمة والعلمانية-
انتقل الى: